رأيي المتواضع جداً في التشكيلة الوزارية الجديدة التي شكلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي أدت اليمين الدستورية صباح أمس أمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، انها حكومة طموحة ذات توجه وطني مخلص، نتمنى لها التوفيق، وهي بالفعل تستحق الثقة.

لكن لنمنحها الوقت كي تقدم ما جاءت من أجل تحقيقه، ومع الوقت علينا أن نمنحها الكثير من الثقة.لقد سمعت وقرأت الكثير حول توقعات رجل الشارع وفعاليات المجتمع الإماراتي من الحكومة الجديدة.

ومع ثقتي بأن هذه التوقعات ما هي إلا شكل آخر من أشكال الثقة والدعم، إلا أن علينا أن نعترف بأن الوزراء ـ الجدد تحديداً ـ هم أشخاص سيتسلمون تركة ثقيلة مطلوب منهم تفكيك أسئلتها الصعبة وتحدياتها، لكنهم في النهاية وزراء، وليسوا رجالاً خارقين سيأتون بالمعجزات في لمح البصر!

في نظرتنا لتشكيلة الحكومة الجديدة، علينا أن نكون واقعيين جداً، بمعنى أن ننتظر قبل أن نحكم على الأشخاص وقبل أن نحاكم الأفعال، ففي الحقيقة لا أفعال حتى اللحظة ليحكم عليها البعض، أما التوقعات الكبيرة التي يرسمها الناس فهي حق مشروع لكل مواطن حيال حكومته، لكن عقلنة هذه التوقعات وعدم المبالغة فيها، هي الأخرى حق مشروع لكل وزير في الحكومة خاصة لأولئك الذين ينتمون لفئة الوجوه الجديدة.

إذن، فالواقعية والعقلانية مطلوبتان في مقابل التوقعات والآمال العريضة، أما التوقعات المتفائلة التي قرأناها خلال اليومين الماضيين عبر صفحات صحفنا المحلية، فرهان مشروع ومتوقع على أول حكومة في تاريخ الإمارات يمكن وصفها بحكومة «التكنوقراط»، حيث يأتي عدد لا بأس به من الوزراء من خلفيات تنتمي إلى منجزها على أرض العمل.

أي تتكئ على سيرة ذاتية مشرفة وحافلة بالإنجازات العلمية والنجاحات العملية والمشاركات الاجتماعية والوطنية الفاعلة وذات التأثير، وهذا توجه آن أوانه في الإمارات قياساً بكل المتغيرات التي تعيشها الدولة والمجتمع، وبكل الأحداث التي يشهدها إقليم الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.

لقد وصف أكثر من شخص استمعت إلى حديثهم بشكل مباشر، التشكيلة الوزارية الجديدة بأنها تغيير غير مسبوق في بلادنا، والتغيير الذي أراه هو في تغيير التوجه العام حيال الشخصيات التي تأتي للوزارة، حيال مؤهلاتهم وامتيازاتهم وخلفياتهم الاجتماعية.

إن التغيير منهج أصبح واضحاً في حركة وسياسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وهو منهج قائم على أن التغيير والبناء لا يتأتيان من البقاء في المكان نفسه، والبقاء على الأوضاع كما هي دون تحريك، وحركة الحياة وصيرورة التاريخ تؤكدان ذلك.. وليس في الأمر أي مجازفة بقدر ما فيه من الشجاعة والذهاب للمستقبل بثقة!

sultan@dmi.gov.ae