لا احد منا يتحمل ثلاثة أو أربعة أشهر العيش من دون راتب في الوقت الذي حتم عليه ان يكون على رأس عمله وان يقوم بواجباته خير قيام، فكيف بالموظف أو العامل المغترب الذي هاجر من بلد إلى بلد بحثاً عن لقمة العيش تاركاً أهله وزوجته وعياله ينتظرون منه حفنة قليلة من الدراهم يعتاشون عليها هم أيضا!

من يتحمل ان يقضي أسبوعاً في وسط الغلاء الفاحش بجيب خال تصفر فيه الريح؟ أية ضغوط نفسية تلك التي تحاصر هذا العامل أو ذلك الموظف اذا احتاج إلى مال، وحقوقه محبوسة في درج «الأرباب» كفيله، أو صاحب الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها.لا اعتقد أننا نعجز عن تخيل وضع موظف أو عامل ولمدة أربعة أشهر لا يمتلك فيها درهماً واحداً.

هؤلاء هم الذين وضعتهم ظروفهم بين أنياب شركة لا تعترف بأجر الأجير الذي يجب ان يستلمه قبل ان يجف عرقه، وهؤلاء من رمى بهم بحر الحياة في محيط ملاك شركات يتعاملون مع موظفيهم وعمالهم وكأنهم بهائم ليس لهم سوى مكان للنوم وفتات طعام يقتاتون عليه في نهاية يوم شاق من العمل المضني..

هذه أوضاع يعيشها عمال وموظفون في بعض الشركات التي نسمع ونقرأ أخبارها وأخبارهم معها وبشكل يومي في وسائل الإعلام المختلفة، كثرت شكاوى العمال من تأخر رواتبهم، احتجوا، نظموا تجمعات احتجاجية ومسيرات إلى وزارة العمل..

لكن الأغرب من ذلك هو رد فعل ملاك ومديري هذه الشركات وحججهم، فهؤلاء يغضبهم اشد الغضب ان يفتح العامل فمه مطالبا براتبه عند نهاية كل شهر، وهؤلاء يقيمون يوم العامل ونهاره ويقعدونه اذا ما اشتكى العامل عند جهات الاختصاص.

وهؤلاء دائما ما يتحصنون بأعذار الدفعات المتأخرة للمشاريع التي يقومون بها، دون أدنى إحساس بأن من يريد خوض غمار العمل وتحمل مسؤولية حقوق موظفين وعمال عليه ان يكون على قدر المسؤولية لهذا كله.شركات مثل هذه ألا يفترض ان تذهب اسماؤها إلى القائمة السوداء، ألا يفترض ان يحكم عليها بالإغلاق وبالانسحاب من السوق إذا ما كررت هذا الأمر مرتين؟

halyan10@hotmail.com