نتحسر على الايام الخوالي، ايام الهدوء، الايام التي كانت اذا وصل الى الرأي العام نبأ ارتكاب جريمة قتل تقشعر الابدان وتصبح سالفة السوالف في كل المجالس والارجاء لغرابتها وندرتها في مجتمعنا.
حيث الناس لم تعتد على جرائم القتل العمد، القتل المفرد، او القتل الذي تشترك فيه مجموعة.. التقطيع والتشويه وما الى ذلك من الجرائم المرعبة والمريعة..
اليوم ولأننا في بحر التركيبة السكانية العجيبة والغريبة، وبين امواج العمالة السائبة، والعمالة التي تقع تحت ظروف شركات لا تصرف الرواتب في اوقاتها ومواعيدها، والمكفولين بأوراق رسمية وغير رسمية، وانعدام السيطرة، والتحايلات التي ترتكب تحت اسم القانون، تجار التأشيرات بأنواعها وبياعتها وسماسرتها، الفوضى الكبرى..
في ظل هذا البحر المتلاطم الامواج من حولنا تتزايد نسب الجرائم الكبرى وتزداد القضايا الجنائية المرفوعة امام محاكمنا، فصار هناك رعب من نوع ما يجول ويصول في المكان..
خطف وقتل وانتقامات بأنواعها على نمط قصص افلام الاكشن الاجنبية في مجتمع كان الأوفر حظا في الهدوء والطمأنينة..
لا نلوم اجهزتنا الأمنية لأنها تحقق نجاحات كبيرة وأزمنة قياسية في القبض على الجناة، وتبذل جهوداً جبارة في السيطرة على هذا الوضع والحد من الجريمة.
ورجال الأمن عندنا على مستوى عال من التأهيل والتحصيل الاكاديمي والدورات والورش العملية بالاضافة الى المحاضرات والندوات والمؤتمرات التي تتناول الجريمة واكتشافها المبكر والسيطرة عليها..
لكننا نلوم الفوضى العارمة في اشياء كثيرة ومنها وعلى رأسها انفتاح بوابة البلاد لمجيء من هب ودب، وغياب الرقابة التفتيشية ووجود التكدسات الكبيرة لعمالة سائبة جرت محاولات لضبطها والحد منها، مثلما جرت محاولات على الطرف الآخر للتحايل على هذه المحاولات من السماسرة وبائعي التأشيرات..
الجرائم الكبيرة تزداد نسبتها يوماً بعد اليوم مثلما تزداد بشاعة هذه الجرائم وشيئا فشيئا صرنا نودع الاستغراب من حدوثها، كما كنا في السابق وبدأنا نألف اخبارها في الصحف والمجلات..
فمتى تحكم القبضة لتحقيق انجازات كبرى على صعيد الهدوء والطمأنينة في بلد هو آمن في الاصل ويبسط السلام على ترابه لأهله وللمقيمين عليه؟
halyan10@hotmail.com