يحاربوننا بالحرية التي يرون أنها مطلقة وأن من حقها أن تطال أي شيء مهما بلغ من أهمية وحتى ولو كانت على حساب جرح مشاعرنا في ديننا الحنيف.
وما كانت الأمور ستؤول إلى هذا الغضب الذي يعم أرجاء العالم الإسلامي من جراء نشر رسام كاريكاتير دنماركي زعم أن الحرية تسمح له بالتطاول على خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، لو أن الدنمارك احترمت مشاعرنا واحترمت ديننا وعقيدتنا وعاملتنا من منطلق الشعوب الصديقة التي يجب احترام عقائدها.
ولكن لأن النوايا مبيتة، ولأن عقيدتنا الإسلامية موضوعة في ملفاتهم، فإن التستر وراء الحرية كان عذراً واهناً أرادوا له أن يغلف مواقفهم من مشاعرنا التي جرحت عن عمد.
وها نحن مرة أخرى نحال إلى دائرة الاتهام فقط لأننا أردنا أن نسترد حقاً من حقوق كرامتنا وعقيدتنا، وكالعادة هم يفعلون بنا هكذا دائماً.
ماذا ينتظر منا الدنماركيون؟ وماذا ينتظر منا كل من والى وأيد حرية الصحيفة فيما فعلت؟ ماذا ينتظر منا العالم بأجمعه وكل مقدس لدينا ينتهك؟
كوفي عنان يطلب منا قبول اعتذار الصحيفة «الاعتذار المغلف والبارد والساذج».
فهل نقبل؟
إن أكثر من مليار مسلم لا يطلبون اليوم إلا اعتذاراً رسمياً يدين كل أشكال وأنواع الحريات التي تسمح بالتطاول على الأديان والمعتقدات.
اليوم لو كان غير المسلمين تعرضوا لإساءة في معتقداتهم لقامت الدنيا ولم تقعد، ولو أن مسلماً فعل هذا لكانت عقوبته أشد، ولكان اتهم بكل أنواع الاتهامات الظالمة.
الهجمة الشرسة على الدين الإسلامي موضوعة في ملفات معدة لذلك خصيصاً وهناك من يسهر ويصحو على تنفيذها، وهناك أجهزة ومنظمات وجماعات وأفراد كلفوا بإدارة دفة هذا الحرب وهذا الصدام الذي يراد له أن يكون واقعاً عنوة، والأمر لا يحتاج لعبقرية لقراءة الوقائع.
halyan10@hotmail.com