بالنسبة للسيدة جي وهي من سكان ماكومب كاونتي بولاية متشيغان، يشكل البرنامج الحكومي لعقاقير الوصفات الدوائية كابوساً مخيفاً. تعيش السيدة «جي» وهي في السبعينات من عمرها، مع زوجها على برنامج الضمان التقاعدي ومعاش تقاعدي صغير من عمله.

وعندما أفلست شركته السابقة فقد امتيازات الرعاية الصحية، لكن بفضل بطاقات الخصم على العقاقير الدوائية، كان الزوجان يتدبران شراء الدواء مقابل حوالي 135 دولاراً شهرياً.

والآن بموجب برنامج العقاقير الجديد، لن تنفعهما بطاقات الخصم ولقد عملت «جي» مع صيدليتها وحضرت ندوة خاصة في مدرسة محلية وأمضت عطلة عيد الميلاد مع ابنتها الماهرة في استخدام الكمبيوتر في دراسة البدائل، لكنها وجدت ان جميع البدائل الأخرى المتاحة ضمن البرنامج الجديد ستجعلها تدفع أكثر مما تدفع الآن لشراء الدواء.

وقالت السيدة جي: أجد نفسي في وضع صعب ولا ادري ماذا أفعل وفي رينبو بوش، عقدنا جلسة خاصة للقساوسة لأن الكنائس تستقبل سيلاً من المسنين المنزعجين والمرتبكين بسبب البرنامج الذي لا يتفق مع أي منطق.

ان البرنامج الجديد المخصص لعقاقير الوصفات الدوائية ينطوي على أخطاء وعيوب خطيرة فلقد وجد مئات الآلاف الأكثر ضعفا أنفسهم محرومين من الوصفات التي كان يدفعها نظام الرعاية الطبية «مديكير» وغير قادرين على الحصول على الأدوية الضرورية لهم.

ويجد ملايين المسنين الأميركيين ـ حتى أولئك الذين يتمتعون بكامل صحتهم البدنية والعقلية والذين يحملون شهادات جامعية عالية ـ أنفسهم مذهولين ومصعوقين من عروض شركات التأمين التي يصعب تقويمها.

ومن المرجح ان الكثيرين من هؤلاء سيجدون أنفسهم في السنوات المقبلة محرومين فجأة من امتيازاتهم الأساسية عندما تتغير الأدوية التي يحتاجونها وتصبح غير مشمولة في خطة التأمين التي اختاروها، أو عندما يقرر برنامج التأمين الذي اختاروه انه سيربح أكثر إذا استثنى العقار الذي يحتاجونه.

وربما أسوأ من هذا كله فإن المرضى الذين يحتاجون للعقاقير الأكثر تكلفة سيجدون أنفسهم عالقين في «حفرة» خطيرة فوق عتبة العقاقير التي يغطيها التأمين ويواجهون تكاليف باهظة لا يقدرون عليها.

وهذا كله سيحدث في برنامج سيكلف الأميركيين أكثر من 500 مليار دولار خلال العشر سنوات المقبلة. لماذا هذا البرنامج سيء إلى هذا الحد؟

ان الأميركيين يدفعون ثمن فساد واشنطن فهذا برنامج حكومي للعقاقير الدوائية أعد من قبل ومن أجل شركات التأمين الصحي وشركات العقاقير وتم تمريره من قبل أزلام بوش السياسيين المتواطئين وأعضاء الكونغرس الجمهوريين.

وعند سماع القصص الرهيبة عن نمط الحياة المسرف في الرفاهية لزعيم الأغلبية الجمهورية توم ديلاي أو عن فساد زعيم التحالف المسيحي السابق والف ريد، ينبذ الكثير من الأميركيين فساد الكونغرس باعتباره لعبة داخلية بين الساسة لا تهمهم كثيراً، لعلمهم ان واشنطن كانت دائماً وستبقى غارقة حتى النخاع بالفساد.

لكن الذين يدفعون ثمن هذا الفساد هم الضعفاء والمسنون، وخير مثال على ذلك برنامج العقاقير الدوائية. ولقد دعا المصلحون إلى بناء البرنامج تحت مظلة نظام الرعاية الطبية «مديكير».

وكان من شأن هذا ان يمكن «مديكير» من استخدام قوتها الشرائية للتفاوض مع الشركات للحصول على أسعار أقل للعقاقير، وهي الطريقة التي تعمل بها وزارة شؤون المحاربين القدامى في استراليا وأميركا.

وتظهر دراسة حديثة قام بها مركز أبحاث السياسات الاقتصادية ان حجم التوفير من تطبيق هذه الطريقة سيكون كبيراً لدرجة ان الميزانية الحالية ستغطي جميع احتياجات المسنين من العقاقير الدوائية وسيبقى لديها فائض يقدر بالمليارات يعاد إلى الخزينة لتغطية العجز.

لكن هذا كله تم تجاهله في مشروع القانون الذي فرضه الزعيم الجمهوري توم ديلاي على أعضاء الكونغرس، حيث أبقى التصويت مفتوحاً لساعات ومرّ على زملائه الرافضين والمترددين وأرغمهم على التصويت لصالح القانون مستخدماً لغة البلطجة.

ولقد وجهت لجنة أخلاقيات مجلس النواب لتوم ديلاي لوماً شديد اللهجة لقيامه برشوة نائب جمهوري لدعم مشروع القانون، وقال النائب إن ديلاي عرض عليه 100 ألف دولار على شكل تبرعات لدعم ولديه في حملتهما الانتخابية، اذا قبل بالتصويت لصالح القانون.

ويغدق القانون الإعانات الحكومية بالمليارات على شركات التأمين لتشجيعها على تقديم خطط تأمين صحي منافس للمسنين. ثم بعد ذلك يمنع نظام الرعاية الطبية «مديكير» من التفاوض مع تلك الشركات للحصول على أسعار أفضل للعقاقير الدوائية التي يحتاجها المسنون.

والمسنون الأميركيون الضعفاء يدفعون الثمن ليواجهوا الإرباك وأسعار العقاقير المرتفعة. والمفارقة أن دافعي الضرائب الأميركيين يدفعون تكاليف أغلى نظام صحي في العالم بأسوأ نتائج صحية في العالم الصناعي.

لذلك فعندما يقول الناس إن رائحة الفساد في واشنطن لا تهمهم، يجدر بهم أن يراجعوا مواقفهم، لقد حان الوقت لتطهير تلك الزرائب.

خدمة «لوس انجلوس تايمز»

خاص بـ «البيان»