مرة أخرى يعيدنا الاستطلاع الذي نشرته «البيان» أمس الذي أجرته الزميلة نورا الأمير إلى الضعف الذي نعاني منه في مجال السيطرة على أمراض السلوك عند الفتيان، الاستطلاع يحيلنا الى استفاقة القطاع التربوي على جريمة سرقة سيارات، بطلاها طالبان في مدرسة.

كما يكشف عن سرقات استفحلت في مدارسنا، وتحول طلبة يفترض أنهم في رعاية المدرسة التي تعدهم وتصيغ شخصياتهم وتعمل على تقويم سلوكهم الى مجرمين صغار يغرقون بسرعة كبيرة في مستنقع الجريمة.

إن الأمر خطير جداً خصوصاً وأننا نتحدث عن تعليم حديث وتعامل علمي مع حالات الطلبة النفسية والسيكلوجية، وكنا نعتقد ان هذا كان سائداً أيام زمان، وفي مدارس زمان.

حيث كانت التربية والتعليم في ذاك الوقت يحتاجان الى تطوير وأساليب حديثة في المعالجة، إلا أننا نحن الآن في الألفية الثالثة ونتسلح بكل نظريات النفس والاجتماع وتطبيقاتها، واننا مع كثرة المؤتمرات والملتقيات والندوات والابحاث التي تدلو بدلوها في اساليب التعامل مع الحالات الشاذة في المدارس .

ومع كثرة ما يخضع له مدرسونا والاختصاصيون الاجتماعيون في مدارسنا من دورات تدريب ومحاضرات نبقى مكانك سر في ازمات يفترض أننا نلم ونعلم بأساليب التعامل معها.

قبل أسابيع كتبنا عن الإشكالات الخاطئة في التعامل مع أخطاء الاحداث، واننا لا نستفيد من الطب النفسي في التعامل معهم وليس لدينا مراكز ذات مستوى كبير من الاستعداد لإعادة تأهيل هؤلاء.

واليوم نقول ان تقويم السلوك في مدارسنا هو الآخر تنقصه الخبرة الحديثة، وإن الأساليب التي يواجه بها شذوذ السلوك عند بعض الطلبة ما زالت تقليدية وما زال الاختصاصي الاجتماعي في أغلب الأحيان بعيداً عن ممارسة مهمته الحقيقية.

حيث يتحول الى مجرد مطارد، يطارد الطلبة لاعادتهم الى الصفوف، او يقوم بالمساعدة في المهام الادارية وأحياناً قد يصل به الحال إلى أن يكون مسؤولاً عن أنشطة مدرسية لا تدخل ضمن اختصاصه.

واحيانا يعيش هذا الاختصاصي في المدرسة على هامش العملية برمتها، ويتحول بهذا الى مجرد موظف يراقب دورات عقارب الساعة حتى ينتهي دوام اليوم..

والسؤال: متى تصبح المدرسة عندنا ذات هيبة وذات نظام تربوي يقوم السلوك ويعالجه من منظور النظريات الحديثة؟

halyan10@hotmail.com