في دنيا المال يتداول التجار وأصحاب رؤوس الأموال قولاً مأثوراً مفاده ان «رأس المال جبان» بمعنى أن المال والاستثمارات لا تنجذب إلا للبيئة الآمنة والمستقرة سياسياً، وأيضاً القوية والمستقرة بوجود بنية متماسكة من القوانين الصارمة والواضحة والمتداولة، ما يوفر الأمن والسلامة والحصانة للجميع، ويمنع الفساد والتلاعب والهزات غير المبررة!

وعلى هذا نسأل: هل تتمتع أسواقنا المالية بهذا النوع القوي والصارم والشفاف من القوانين الواضحة والمتداولة بين المستثمرين تماماً كما تتمتع بلادنا ولله الحمد بالأمان والاستقرار؟ هل يعرف المستثمر الصغير والكبير قوانين السوق ومرجعياته وآلياته والمعلومات التفصيلية الضرورية عنه في حالة حدوث أي طارئ؟ أم أنه يتعامل مع السوق على البركة، يأتي في الصباح فيشتري وإذا ارتفع السهم درهماً أو درهمين باع، ثم حسب أرباحه وخسائره، وحمد الله، وذهب إلى بيته استعداداً ليوم آخر، يحالفه فيه الحظ؟ هل هذه هي عقلية الاستثمار والتداول والتعامل مع البورصات في العالم؟

إن هذا الشكل العلني من التعامل غير المحترف وغير المهني يسيء كثيراً لنا كدول وكسمعة أسواق، لا أتحدث عن الإمارات ولكن عن منطقة الخليج ككل، ومع ذلك نبقى في حديث القوانين ونتذكر كارثة الانهيار الكبير الذي أصاب النمور الآسيوية في النصف الثاني من التسعينات، في تلك الفترة كان على دولة عملاقة اقتصادياً، مثل ماليزيا، أن تواجه أزمة أسواق واستثمارات وانسحابات، ولولا القانون الذي أصدره رئيس وزرائها آنذاك مهاتير محمد بمنع إخراج السيولة الأجنبية من البلاد إلا بعد مضي عامين لعانت ماليزيا وضعاً كارثياً، وبالفعل نجح مهاتير في محاصرة الأزمة!

هذا الحديث يستدعي سؤالاً علينا ان نطرحه على إدارة أسواق المال في الإمارات حول الأموال والاستثمارات الأجنبية، وتحديداً الخليجية التي تقدر بحوالي 50 مليار درهم، فماذا لو سحبت هذه الأموال بشكل مفاجيء ولأي سبب؟ كيف ستتمكن إدارات الأسواق من التصدي لتداعيات خطر كهذا؟ وكيف سيكون وضع الأسواق لو حدث أمر خطير كهذا؟ نحن لا نتشاءم لكننا نسأل أسئلة مطلوبة ومشروعة لفتح نوافذ على آفاق توفير الحصانات الضرورية مصداقاً لقول الشاعر:

لي ما بنى بيت التقى قبل الشقى

ولاّ على الشطات ما يواحي له!

بمعنى ان اخذ الحيطة ضروري قبل الوقوع في المحظور.

sultan@dmi.gov.ae