في أسواقنا شركات تعمل في تصنيع المواد الغذائية وأخرى تعمل في مجالات توريدها، أعدادها كبيرة وتصنيفها يبدأ من شركات ذات مستوى عالٍ من الأداء وينتهي بأضعف مستويات الأداء، لكنها في النهاية جميعها تتساوى عندنا لحصولها على الترخيص نفسه لمزاولة هذا النشاط التجاري.

ولأن أسواقنا يمكن القول عنها إنها أسواق «فالتوه»، لضعف الرقابة ولضعف في فرض الشروط ولضعف في المراقبة والتفتيش، طبعا هذا يتفاوت بين إمارة وأخرى، ولكن في النهاية هناك نتيجة واحدة مفادها أن الشركات الصغيرة وذات الجودة المتدنية في الأداء تجد لبضائعها طريقاً إلى يد المستهلك.

وبين فترة وأخرى تطالعنا مختبرات البلديات بتقارير عن نتائج فحوصاتها لعينات من الأغذية ونقرأ جميعاً الأرقام الكبيرة لمواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي منتشرة ويتم تداولها في الأسواق..

المصيبة الكبرى أن التقارير هذه مريعة حينما تتحدث عن تفاصيل فساد وعدم صلاحية تلك الأغذية..

فآخر تقرير نشره مختبر بلدية الشارقة أجرى فحوصات على عينات غذائية تباع في أسواقنا ذكر يقول: «إن أسباب عدم الصلاحية تعود لاحتواء بعضها على مواد حافظة محظورة، أو تجاوز فترة الصلاحية، أو عدم إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب، وعدم ذكر تاريخ انتهاء المنتج ومحتوياته، وارتفاع العدد الكلي للبكتيريا، أو وجود البكتيريا القولونية، إضافة إلى عدم الأخذ ببعض الالتزامات الموصى بها وفقاً لقرارات الأمانة العامة للبلديات في الدولة، أو أمانة بلديات الدول الخليجية، أو هيئة المواصفات والمقاييس العربية».

وهذه نتائج مخبرية لا جدال حولها مثبتة بالفحص والتحليل المختبري، وهذا لا يعني إلا شيئا واحدا هو انه ما زال هناك في السوق من يجد ثغرات كبيرة لتمرير هذه البضائع المضروبة للناس والمستهلكين.

وما زال علينا مراجعة أنفسنا في منح تراخيص لشركات لا تلتزم بالمواصفات ولا تمتلك حدا أدنى من الجودة.. وما زال علينا فعل الكثير لضبط أسواقنا للمحافظة على أرواح الناس والمستهلكين.. والتعامل مع التصنيع أو المتاجرة في المواد الغذائية يعني تماما الالتزام بشروط سلامة صحية صارمة..

فمتى ينتهي هذا التلاعب في أسواقنا؟

halyan10@hotmail.com