علي بن رحمة الشامسي، حمد بوشهاب، الخضر، العقيلي، الماجدي بن ظاهر، طناف، المدني وغيرهم شعراء عمالقة كبار ونجوم ساطعة في تاريخ الثقافة المحلية غيبهم الموت، رحلوا عنا تاركين إرثاً أدبياً ثرياً وسيرة حياة مليئة بالعشق والجمال والقصائد وجواهر الكلمات، كيف نبقي ذاكرة الأجيال مفتوحة عليهم؟
كيف نجعل بقاء شعرهم وإنتاجهم الأدبي سيرة حية تعيش بيننا؟ ماذا علينا أن نفعل لكي يعرف الزائر والقاصد والباحث والذي يحاول التقرب من المعرفة إسهامات أفراد مجتمعنا في حياتنا؟
أسئلة تعيد طرح نفسها كلما رحل عنا رمز للفكر ورمز للأدب ورمز لثقافة البيئة والمكان.
الواقع يقول إن هؤلاء وبمجرد رحيلهم يتلاشى حضورهم الأدبي والثقافي اللهم فيما ندر حينما تبادر جهة أو باحث إلى إعادة طباعة نتاج أحدهم الأدبي، أو تقام احتفالية في ذكرى رحيله وهي احتفاليات متباعدة يتيمة ضعيفة المستوى والاحتفاء.
خصوصاً أولئك الذين لهم اسهامات في الثقافة الشعبية، والذين يتوارون خلف جدران النسيان بمجرد رحيل أرواحهم وأجسادهم، في الوقت الذي ليس لنا في مفاصل منتوج ثقافتنا الشعبية وإرثها سوى هؤلاء.
علينا أن نفعل شيئاً يبقيهم معنا يبقي عطاءهم في الجمال والأدب حياً وحاضراً تتناوله الأجيال وتتوارثه، مثلما تفعل كل شعوب العالم مع رموزها الفكرية والأدبية.
علي بن رحمة الشامسي ليس شاعر «البر والمزيون» فقط، لكنه هو شاعر «الونة» وهو ضرب من الغناء الفردي تميزت به بيئة الإمارات، الشامسي ذو صوت عذب وشجي أصيل، وله كم كبير من القصائد الأكثر جمالاً وتأثيراً، وأيضاً هو شاعر القصائد الاجتماعية.
ويشكل شعره في الجوانب الاجتماعية محطة مهمة في علاقة الشعر الشعبي في الإمارات بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي مر بها المجتمع، فالشامسي ضمن شعراء آخرين قدموا وجهات نظر التحولات الجذرية التي طرأت على مجتمعنا وهم بذلك لا يقلون أهمية عن أي باحث تبصر في حراك مجتمعه، رحمك الله يا شاعرنا المرهف وأسكنك فسيح جناته.
halyan10@hotmail.com