لنتفق على أن عدم وجود ثقافة بنكية استثمارية، والشراء بالتقليد وتحديداً تقليد هوامير السوق عند الشراء وعند البيع، واختلاف المحللين الماليين عند قراءتهم لحالة السوق هبوطاً وصعوداً أسباب مهمة لهذا التخبط الذي يلازم ويصبغ سلوك صغار المستثمرين في تعاطيهم مع حالة السوق، من دون أن ننسى سبباً مهماً تحول مع الوقت إلى سمة من سمات أسواقنا المالية، وهو ثقافة الشائعة وتسويقها لتحقيق أرباح وتحريك أسعار وأسهم صعوداً وهبوطاً!
لنأت لسبب مهم وحاسم في تدهور السوق وهو ما يتعلق بكثرة الإصدارات، وتوالي عمليات الاكتتاب في فترات زمنية متقاربة جداً، ما يجعل الأمر يبدو وكأنه عملية مقننة ومقصودة لسحب السيولة من جيوب المستثمرين، وتجفيف النقد من حسابات الأفراد، ما يدفعهم تلقائياً إلى مصدرين اثنين عند كل اكتتاب جديد، فإما إلى الاقتراض من البنوك، وإما إلى بيع أسهمهم بأي سعر ـ إذا كانوا من حملة الأسهم ـ للاستفادة من الأسهم الجديدة المطروحة بسعر التأسيس الذي لا يتجاوز درهماً واحداً لكل سهم وعمليات البيع العشوائية وغير المدروسة هذه هي التي تهوي بالأسعار في أغلب الأوقات!
لنأخذ مثلاً، ما حدث في النصف الثاني من عام 2005 ولنحصي عدد الشركات التي طرحت للاكتتاب العام، ثم لنتأمل التطور الدراماتيكي الذي حصل عند طرح أسهم شركة دانة غاز وتدفق الخليجيين للإمارات وبشكل غير مسبوق، ما جعل الشركة تجمع ما يوازي الـ 288 مليار درهم، في حين أن المطلوب كان ما بين 3-4 مليارات فقط! والسؤال هو: من أين جاءت كل هذه السيولة؟ ثم أين ذهبت خلال 28 يوماً إلى أن تم رد المبالغ المتبقية للمكتتبين؟ ثم ما هي دلالة هذه السيولة الضخمة اقتصادياً محلياً وعالمياً؟
واليوم فإن التاريخ يعيد نفسه مع بنك الريان في قطر، وهو واحد من سلسلة البنوك الإسلامية التي ستقود حتماً إلى بيع صغار المستثمرين في الإمارات ملايين الأسهم وبأسعار متدنية لضمان الحصول على أسهم مصرف إسلامي حلال أولاً من وجهة نظر الكثيرين منهم، وبسعر التأسيس ثانياً، وهو سعر مشجع جداً، خاصة وأنه سيتضاعف بعد فترة من طرحه في السوق وبنسبة 4-8 أضعاف سعره الأصلي، ومع الريان فإن الأخبار تتوالى عن مصرف السلام الإسلامي في البحرين، والبنك الإسلامي الذي سيطرحه رجل الأعمال الشيخ صالح كامل بمبلغ مليار دولار، وهذا كله يصب في الخانة نفسها، سحب السيولة وبيع المزيد من الأسهم أياً كان السعر!
وكما حدث عندنا في الإمارات يوم تدفقت جموع الأشقاء الخليجيين فترة الاكتتاب في أسهم دانة غاز، فإن الجموع نفسها تدفقت على قطر ـ طبعاً بما فيها مواطنو ومواطنات الإمارات ـ للاكتتاب في أسهم بنك الريان الإسلامي، وأغلب هؤلاء من الذين باعوا أسهماً مختلفة بشكل جماعي ومتسرع، ما قاد إلى انخفاض المؤشرات خلال الأيام الماضية!
خبر طريف نشرته جريدة «أخبار الخليج» البحرينية حول قضية متفاقمة بين مكتتبين في أسهم دانة غاز من الأخوة البحرينيين الذين (نسي) البنك البريطاني إرسال طلباتهم للمركز الرئيسي في الإمارات ويقدر عددهم بـ 1800 طلب، ما جعل القضية تصل لقاعات المحاكم فكيف ستحل قضية كهذه يا ترى؟
sultan@dmi.gov.ae