ماذا نقدم لأطفالنا نحن الآباء؟ من يستطيع أن يعترف بحقيقة أننا لا نقدم لهم شيئا يذكر على صعيد المعرفة.. أعرف أن هذا الاستخلاص قد لا يرضي غرور الكثير من الآباء والأمهات، لكن في الحقيقة الواقعة نحن لا نقدم لهم شيئا سوى أننا في أحسن حالتنا اليومية نجلس إليهم في ساعات الاستذكار وأداء الواجبات المدرسية.
أما المعلومات العامة والقراءة والتثقيف وزيارة المكتبة لاقتناء كتاب جديد أو قراءة كتاب مع الأبناء ومحاورتهم فيه لا يدخل في عاداتنا اليومية، فنحن نرى أنفسنا في دوامة طاحونة العمل اليومي وحصار ثقافة الاستهلاك مزحومون ومنهمكون في العمل لدرجة كبيرة.
ولو توجهت بسؤال لعينة عشوائية من الآباء: ماذا قرأت مع ابنك وابنتك من معلومات مفيدة وقصص مفيدة وشعر مفيد فلن تجد الإجابة المرضية..
في الشارقة ينطلق اليوم المهرجان القرائي الأول، وهو حدث جديد يضاف إلى محيطنا، المهرجان يدعو ويشجع الأطفال على القراءة وإلى ترسيخها كفعل يومي في حياة الطفل، كما هي مترسّخة لديه اليوم مشاهدة التلفزيون والاستغراق في تحديات الألعاب الالكترونية والعاب الفيديو.
مهرجان الشارقة القرائي الأول تظاهرة مليئة بالأنشطة ومن بينها معرض كتب مخصص لكتاب الطفل تشارك به مجموعة كبيرة من المكتبات ودور النشر والمؤسسات المحلية التي تهتم بكتاب الطفل، والمعرض فرصة مناسبة لإدخال أطفالنا إلى عالم الكتب وعالم معلوماتها وخيالها الإبداعي..
إنها نافذة كبيرة تنفتح لبناء عقلية هذا الطفل الذي تنهشه أوهام أفلام الكارتون والعاب الفيديو التي تستهلك نشاط خلاياه العصبية والعضلية.
اليوم إجازة وغداً وبعد غد فلماذا لا تتحول هذه الأيام الثلاثة إلى أيام قراءة مع هذا الدفء الشتوي المحيط بنا.
halyan10@hotmail.com