في السنوات القليلة الماضية، اتضحت ملامح ظاهرة سياسية ذات علاقة وثيقة بالمرأة الخليجية تحديداً، وفي الأيام القليلة الماضية أمكن رصد هذه الظاهرة في الإمارات وبشكل واضح. إنها ظاهرة مبادرة النساء القيام باعتصام هنا ومظاهرة هناك مطالبة بحق أو اعتراض على تجاوز ما.

ولو تتبعنا بدايات هذه الظاهرة لوجدناها واضحة في مطالبات نساء الكويت في السنوات الماضية بحقهن في دخول مجلس الأمة ومجمل العملية السياسية، وفي مطالبة القطريات، وأخيراً الجدل الحاد بين نساء البحرين ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية بخصوص إنشاء الاتحاد النسائي!

في الإمارات، ولأول مرة منذ سنوات، اعتصمت النساء منذ عدة أيام أمام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية احتجاجاً على إيقاف المساعدات الاجتماعية عنهن.

وخلال الأزمة الحالية المتعلقة بمقاطعة البضائع والمنتجات الدانماركية سارت النساء في تظاهرة سلمية تعبيراً عن موقفهن الرافض للعبث بالرموز الإسلامية متمثلاً في شخص الرسول محمد عليه الصلاة والسلام،

كما أنهن كن الأكثر إيجابية في الدعوة للمقاطعة عبر رسائل الهاتف المحمول وعبر رسائل الانترنت، وعبر المسارعة للمقاطعة بامتناعهن عن شراء البضائع الدانماركية!

وحتى إن بدت الظاهرة سياسية، إلا أنها ارتفعت ومورست على رافعة اجتماعية بحتة، بمعنى وعي المرأة الإماراتية أولاً وفعاليتها وتفاعلها، وهذا مؤشر كنا نلمسه حديثاً في مواقف ومبادرات واضحة في مؤسسات العمل وفي المدارس والجامعات وفي المنازل، لكنه أخيراً أفرج عن أدواته ومفاعيله، وخرج إلى الشارع ليعبر عن حراك المجتمع أولاً وديناميكية المرأة ثانياً، وليدلل على ان التغيير أو ما يسمى الإصلاح السياسي سيكون للمرأة دور فاعل فيه.

علينا أن نعترف بأن الأزمة الأخيرة قد أثمرت تحركاً ايجابياً على صعيد الشارع، أي أن تزايد وتيرة المقاطعة، وتصاعد الفعل المحتج والتعبير عنه بهذا الشكل الجماعي الحاسم والثابت، قد حدث لأول مرة في الحياة العربية أو الخليجية وبهذا التكاتف بحيث سحب المبادرة تماماً من الجهات الرسمية ليجعلها في يد الشارع، الذي كان له وحده فضل الدعوة وبدء المقاطعة وتصعيدها والاستمرار فيها، ما ينبيء بعهد جديد من إيجابية الجماهير خلال الفترة المقبلة بعد سنوات من السلبية الواضحة التي يمكن إرجاعها لتفشي ثقافة اللامبالاة والخوف والجهل في المجتمعات العربية!

تلعب المرأة الخليجية اليوم دوراً محركاً في السياق الاجتماعي العام لتنامي وعيها ومعرفتها، ولتوافر وسائل الوعي والمعرفة والثقافة والحصول على المعلومة، فكم سيدة اتصلت بي لتدلني على مواقع الكترونية ذات معلومات ثرية فيما يتعلق بقضية الإساءة للرسول والمقاطعة وأمور أخرى مختلفة، انه وبعد عصر التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية تعبر المرأة الإماراتية بوابة الألفية الثالثة بوعي وتصميم على اجتراح فعل التغيير والمشاركة، وما الأزمة الأخيرة إلا بالون اختبار!

sultan@dmi.gov.ae