في القضية الخطيرة المتعلقة بالرسوم الكاريكاتيرية المهينة للإسلام ولشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، والآخذة في التفاقم على مستوى العالم الإسلامي.
وكذلك هناك في بلاد الدانمارك والنرويج، تختلف مواقف الناس وتكثر أسئلة البعض حول جدوى سلاح المقاطعة وتأثيراته على سير القضية، وأيضاً حول قدرة هذا السلاح على تغيير موقف الدانمارك والصحيفة مثيرة الفتنة؟!
بداية علينا أن نضع القضية في إطارها العام والصحيح، فنحن لسنا بإزاء قضية نشر وحق رأي وتعبير كما يدعي البعض هناك ممن تم استطلاع رأيهم من شرائح المجتمع الدانماركي، القضية في حقيقتها أكبر من ذلك، إنها قضية يتداخل فيها العداء للإسلام والعنصرية تجاه المسلمين.
أما الصحيفة التي نشرت سخافاتها فليست صحيفة درجة ثانية أو ثالثة في كوبنهاغن وليست صحيفة فضائح مسائية، إنها الصحيفة الناطقة باسم الحزب الحاكم هناك وعليه فالصورة قد تبدو الآن أكثر وضوحاً!
لتتضح الصورة أكثر، فإن المعلومات المتوفرة لدي في السياق نفسه، تقول إن ملكة الدانمارك الملكة مارجريت الثانية قد قامت منتصف العام الماضي 2005 بنشر كتاب مذكراتها الشخصية تحت عنوان «مارجريت» حررته الكاتبة «انيليس بستروب» دعت من خلاله الملكة إلى ضرورة التصدي للإسلام.
وبأن يأخذ الدانماركيون التحدي الذي يمثله الإسلام على محمل الجد، إن كان ذلك التحدي على المستوى العام في الدانمارك أو المستوى العالمي، فقد تهاون الدانماركيون كثيراً ـ كما جاء في الكتاب ـ حيال تفاقم الظاهرة الإسلامية على اعتبارهم شعباً مسالماً وأيضاً خاملاً وكسولاً!!
إذاً فالقضية ليست وليدة الصدفة، وليست مجرد فقاعة فجرتها صحيفة «جيلاندز بوستن» بشكل غير مقصود، إنها ظاهرة ذات جذور في الفكر الديني للحزب الحاكم في الدانمارك والذي تتبع له الصحيفة.
كما أنه حجر زاوية في فكر ملكة الدانمارك نفسها، بدلالة الكتاب الذي ورد خبر عنه على موقع (العربية نت)، وبدلالة رفض رئيس الوزراء هناك الاعتذار للمسلمين، ورفضه مقابلة وفود إسلامية أرادت مقابلته للسبب نفسه!
بقي أن أشير إلى أن ملكة الدانمارك هي في الوقت نفسه رئيسة الكنيسة الانجيلية اللوثرية التي يتبعها 85% من الشعب الدانماركي، بينما لا يشكل المسلمون هناك أكثر من 3% فقط!
أين حرية الرأي، وحرية المعتقد، وحقوق الإنسان التي «صدّعونا» بها وهم يتهموننا بأننا لا نعرف عنها شيئاً ولا نمارسها، ولا نطبقها، وبأننا ضدها، حرية الرأي وحرية المعتقد وحرية الفكر، الثلاثي المقدس في الحريات الثقافية بحسب الميثاق الدولي لحقوق الإنسان، والتي يعيرنا الغرب بعدم تفعيلها واحترامها في بلادنا.
واضح جداً مدى سقوط الغرب نفسه أمام الاختبار، وواضح جداً أنهم حين يتحدثون عن حقوق وحريات فإنهم يقصدون بها أنفسهم فقط، لأنهم يعتقدون أن الحقوق والحريات قد خلقت لهم وفصلت على المقاس الأوروبي!
بقي أن نقول إن الخسائر التي تكبدتها التجارة الدانماركية والتي قدرت بالمليارات نتيجة المقاطعة السعودية وحدها، ستجيب على هؤلاء المشككين في سلاح المقاطعة، وإن الاستمرار فيها سيجعل الحكومة الدانماركية تعيد النظر في هذا التوجه المعيب، كما تجعلنا شعوباً معنية بقضاياها أمام أنفسنا والآخرين.
sultan@dmi.gov.ae