الدعوة لمقاطعة البضائع الدنماركية عن طريق رسائل الهاتف المتحرك تستثمر هذه التقنية بشكل مفيد وفعّال أولاً، وتصب في خانة تنامي الوعي لدى الإنسان العربي والمسلم بحقوقه وبأهمية المطالبة بها، والدفاع عنها ثانياً، خاصة بعد هذا التعدي الصارخ الذي قامت به إحدى المجلات الدنماركية منذ عدة أيام بنشرها رسوماً كاريكاتيرية ساخرة ومعادية للإسلام وللرسول عليه الصلاة والسلام باسم حرية الرأي وحرية النشر!
وهنا، فإننا نتمنى من كل من سمع بهذه الحملة العدائية الموجهة ضد ملايين المسلمين وبشكل علني واستفزازي، وكل من استلم رسالة عبر هاتفه النقال بهذا الخصوص أن يأخذ الأمر بجدية كاملة نصرة لدينه ونبيه، ووقوفاً مع حقه في الدفاع عن ثوابته، وذلك بمقاطعة كل ما له علاقة بالدنمارك تجارياً وثقافياً وفنياً، ومحاولة الكتابة عبر الصحف والإنترنت، وإرسال رسائل احتجاج للسفارة الدنماركية في الدولة، ولوزارة الخارجية في الدنمارك للمطالبة بالاعتذار العلني والفوري لما بدر عن تلك المجلة الحاقدة، ليعلموا بأن هناك فرقاً كبيراً بين حرية الرأي، وفوضى الاعتداء على حرمات الشعوب، وحقوقهم وثوابتهم!
لقد تمادى الغرب كثيراً وطوال تاريخ طويل في مسألة تشويه الصورة المسلمة، فلماذا يتوجب علينا أن نستمر في مهزلة القبول بذلك،، ولعب دور الأمة المعتدى عليها دائماً من قبل الشرق والغرب؟ لماذا علينا أن نبقى سادرين في غيبوبة احتمال إهانات الآخرين جهلاً ولا مبالاة؟ لماذا إذا وقفنا مدافعين عن حقوقنا نعتنا بالإرهاب، وإذا سكتنا كنا جبناء لا يحسب لنا حساب وكأنه قد حق علينا قول المصطفى عليه الصلاة والسلام، «توشك أن تتداعى عليكم الأمم، وحين سئل: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل»!!
لنقف ضد هذه الصفاقة الغربية الجديدة المتمثلة في الاستهزاء برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لنقف خارج متاهة الغثاء الذي هو كغثاء السيل زَبَدٌ بلا قيمة، لنكن على كثرتنا قادرين على فعل شيء ما، انتصاراً لكرامتنا وديننا ونبينا لنجعلهم يرهبوننا لمرة واحدة، فغيرنا يدافع عن كذب وباطل وتزوير، فيحترمونه ويهابونه كما يفعلون مع الصهاينة واليهود وهم يكذبون ويزورون حكاية المحارق والهولوكوست، فما بالنا نحن نتهاون في حقنا إلى هذه الدرجة؟
قاطعوا بضائعهم حتى اللحظة التي يتراجعون فيها عن سخافاتهم وتماديهم، ويعترفون بخطئهم، ويعتذرون عنه، وهنا فالدعوة موجهة للجميع، للحكومات العربية والإسلامية على المستوى الرسمي، للشعوب العربية والإسلامية على المستوى الشعبي، للإعلاميين، والسياسيين، لربات البيوت ولرجل الشارع العادي، ولن يضيرنا شيء إذا لم نتناول زبدتهم الفاخرة، وأجبانهم اللذيذة التي يدللون أبقارهم لإنتاج المزيد منها، لكنهم هم سيتضررون بالتأكيد بهذه المقاطعة وهذا هو المطلوب!
sultan@dmi.gov.ae