اتّصلت إحدى الأخوات لتقول إن أختها الطبيبة المواطنة، خريجة إحدى الجامعات الأوروبية العريقة، والمتخصصة في واحد من المجالات الطبية المطلوبة.

قد تقدمت لوظيفة طبيبة أعلن عن احتياج أحد المستشفيات لها مشترطاً أن تكون الطبيبة مواطنة، وبعد التقدم وإجراء المقابلات اللازمة، وبعد السؤال والتقصي، اتضح أن الوظيفة ذهبت لطبيبة من أصل عربي وتم الاعتذار للطبيبة المواطنة!

القضية في أولها وفي آخرها قضية واسطة، لا أكثر ولا أقل، ونحن هنا لا نتحدث من منطلق الدونية تجاه الآخرين، ولا بنظرة فوقية للآخرين، لكننا نتحدث عن حق أولاً.

وعن شروط معلنة، وعن اعتبارات موضوعية بحتة، فطالما أن الشروط متوفرة كلها في الطبيب أو الطبيبة المواطنة فهما الأولى بالتوظيف، ويبقى أي شخص آخر غير مواطن خياراً ثانياً دائماً. هذا ما يجب أن يفهمه كل مسؤولي التوظيف في كل مؤسسات الدولة.

«تنمية» لا تزال تنشر أرقامها المخيفة بشأن العاطلين عن العمل والباحثين عن وظائف، والأرقام لا تزال في دائرة الآلاف، فعدد 35 ألف عاطل أو باحث عن العمل رقم مخيف بالفعل، لكن هناك دائماً فرقاً في الكلمات، فباحث عن العمل يختلف عن العاطل عن العمل، فالعاطل شخص بلا عمل وبلا مصدر للرزق، أما الباحث فيحتمل أن يكون في وظيفة ما، لكنه يبحث عن فرص عمل أخرى وهنا لا بُدَّ من التدقيق!

مع ذلك، فـ «تنمية» تبذل جهدها في دقّ ناقوس الخطر، وهي لا تفعل ذلك اليوم، ولكنها تفعله منذ زمن ومنذ أن أنشئت، وكل الدراسات والكتيبات التي أصدرتها تؤشر إلى جهد مشكور في هذا الاتجاه..

ويبقى السؤال عن مدى الاستفادة من كل هذه الدراسات والاجتهادات والإحصاءات؟ وأيضاً عن مدى جهد «تنمية» نفسها في متابعة طلبات الباحثين عن فرص العمل؟

هل تستطيع «تنمية» أن تؤكد وبشكل قاطع أن كل هؤلاء الـ 35 ألف باحث عن عمل عاطلون فعلاً، وهل جميعهم لم يجدوا فرصة عمل في مكان ما حتى هذه اللحظة؟ إذا كانت الإجابة بنعم فإن «تنمية» تضع الحكومة أمام وضع كارثي وتضع المجتمع أمام مسؤولية كبيرة..

فالبطالة ليست قضية سهلة أبداً، لا في تقبلها في دولة كالإمارات يهاجر الآلاف إليها من أجل العمل، ولا في التعاطي معها وفكّ شيفرتها، لأن فك الشيفرة يعني الحل، والحل أن نوزع المسؤولية على الجميع.

وأن نقول بصراحة من هو المسؤول عن هذه البطالة بين شباب الإمارات، حتى لا يتزايد العدد إلى أكثر من 35 ألفاً!

sultan@dmi.gov.ae