عندما انتقلنا إلى المنطقة السكنية التي نقطنها حالياً، وجدت أن أكثر من 70% من أراضي المنطقة قد انتهي من بنائه. وأن معظم البناء المشيد يدل على مستوى عال من الرفاهية تتمتع به الأسر القاطنة، فمعظم البيوت ذات طراز حديث وفخم.
ومع ان المنطقة تكملها مناطق متتالية تترابط مع بعضها بشوارع حديثة، ومع أن هذه المناطق المتتالية تشكل مساحة شاسعة جداً وتضم مئات المنازل ومئات الأسر، إلا ان الخدمات الرئيسية تكاد تكون معدومة!
وأتذكر أنني منذ أشهر قد تحدثت إلى مدير بلدية دبي في هذا الخصوص، وقد أشار إلى أن البلدية منحت عدداً من التجار أو الفعاليات الاقتصادية قطع أراضٍ لإقامة مشاريع خدمية أو ما يشبه المراكز التجارية، وهنا فإنني فهمت أن السيد المدير العام كأنه يلقي باللائمة على هؤلاء التجار.. وبالأمس.
وأنا أطالع تحقيق «البيان» حول المناطق الجديدة في دبي وشكوى المواطنين فيها من انعدام بعض الخدمات، استعدت ذلك الحوار بكل تفاصيله، خاصة وأنه لم يطرأ أي جديد على أرض الواقع في المنطقة التي أسكنها، على الأقل، مع أن هذا الحوار مضى عليه ما يقارب السنة!
عليَّ أن أقر بداية أن المناطق المتتالية والمترابطة معاً تضم مجموعة من المساجد، ومحطة بترول، ومدرسة نموذجية، وبعض المدارس الخاصة، لكن هل هذا كل شيء؟ هل هذه هي الخدمات الضرورية المطلوب توافرها في كل منطقة بحسب التوزيع الجغرافي وبحسب المساحة المحسوبة بعدد من الكيلومترات المربعة وبحسب معايير التخطيط المعروفة عالمياً؟
ما أعرفه، وما يعلمه يقيناً كل إنسان، أن الخدمات الضرورية لأي منطقة سكنية كثيرة، ولنعد معاً: الصيدلية، المركز الصحي، المكتبة، المركز التجاري المصغر ، مكتب البريد.
حيث يتمكن الجمهور من دفع فواتيرهم المختلفة إضافة لخدمة البريد العادية، محطة وقود، مخبز، محل صرافة، جمعية تعاونية، مركز لياقة صحي، ناد رياضي لجميع أفراد العائلة، مساحات خضراء للأطفال والمراهقين لقضاء وقت الفراغ في مكان صحي وآمن، وغيرها.
وما أعرفه أن المنزل بعد أن يسكنه أصحابه بأيام يفترض من قسم الطرق أن يقوم بوضع لوحة أرقام عليه خاصة ونحن نعلم مشكلة أو كارثة العناوين لدينا في الإمارات!
حتى هذه اللحظة عشرات المنازل لم ترقم، مع أن أصحابها يسكنونها منذ شهور طويلة، وكل الخدمات المذكورة غير متوفرة، ما عدا ما توفره دكاكين المسجد والتي لا تتعدى البقالة، ومحل كي الملابس، وأحياناً كافيتريا متواضعة لا أكثر ولا أقل!، مع أن المخططات التي يمتلكها سكان المناطق لأراضيهم تشير إلى وجود حدائق ومناطق خضراء مجاورة لهم.
لكن مع مرور الوقت وانتظار البدء في إقامة هذه الحدائق من قبل البلدية فوجئ كثيرون بأن ما كان مخططاً لمنطقة خضراء تحول إلى مساكن!
تحتاج المناطق ـ كل المناطق ـ لهذه المتنفسات الجميلة الخضراء وسط غابات المنازل الضخمة، ففيها متسع للعائلة ومكان آمن للصغار وللمراهقين، تماماً كتلك التي نجدها في عواصم كثيرة.. فمتى نحظى بهذه المساحات وببقية الخدمات؟
sultan@dmi.gov.ae