اليوم الخميس، آخر الأسبوع، لكنه ليس نهاية المطاف، وليس آخر الشهر، أو آخر أيام الشتاء، إنه خميس كغيره في هذه الأيام التي تشتد خلالها الوطأة والضغط على الجميع، وهذا ما يفسر ـ ربما ـ تزايد وتيرة الشائعات والأخبار المختلفة عندنا.
وعند جيراننا وفي المناخ العربي كله، فحيث تغلي الأحداث تحت السطح وفوق السطح، وحيث يختلط الحابل بالنابل في العراق ولبنان وفلسطين، وحيث يخيم جو من الحزن في الخليج، فإن هناك حالة من الترقب والضغط أو الكبت، الذي يقول البعض إنها مقدمة مؤكدة لأحداث غير عادية ستنجلي عنها الأيام المقبلة!
في مجالسهم يتحدثون في الإمارات أولاً عن التشكيل الوزاري المرتقب، فيتساءلون ويخمنون ويتوقعون، من سيبقى ومن سيحمل حقيبته مغادراً، والطريف أن الناس وصلت درجة ثقتهم في توقعاتهم إلى حد تسمية الوزراء وإعطاء مبررات الاستبعاد ومبررات البقاء.
. بينما يحاول البعض أن يكثف اتصالاته برموز الإعلام والمجتمع علهم يحظون بخبر أو معلومة.. والحقيقة أن الكل يدلي بدلوه، والحكيم من التزم الصمت، انطلاقاً من الحكمة الذهبية «من قال لا أعلم فقد أفتى»!
وفي مجالسهم ـ في الإمارات ـ يتحدثون عن الخطوات الديمقراطية التي أعلنت عنها القيادة السياسية ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشأن انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني فكيف سيتم الانتخاب؟ ومتى؟ وهل سيسبق ذلك برنامج وطني لتوعية الأفراد بهذه الخطوة الجديدة؟
وكذلك يتحدثون عن التطورات التي أصابت بنية مجتمع العمال الأجانب ـ الآسيويين تحديداً ـ من حيث اعتمادهم مبدأ الاعتصام والإضراب ثم التظاهر و.. إلخ، فهل سنشهد تشكيل نقابات عمالية لهؤلاء العمال يا ترى؟
وفي حالة حدوث ذلك بناء على تطورات عالمية وإقليمية هل سيبقى العمل الاجتماعي محصوراً في شكل الجمعيات المهنية ذات النفع العام؟ ألن يكون تطوير الشكل والجوهر والهدف مشمولاً بالتطورات التي سنجد أنفسنا في عمقها إن آجلاً أو عاجلاً؟
فهل نحن على استعداد لممارسة العمل العام ضمن مؤسسات مجتمع مدني هيكلية فاعلة ومتطورة؟
وفي مجالسهم ـ الإماراتيون تحديداً ـ يتحدثون عن حالة الاحتشاد العام في طابور واحد يقود إما إلى سوق الأسهم أو عالم «البيزنيس» ولا شيء آخر، مع أن الحياة تحتمل ألوف الخيارات والمواقف، والحوارات، فلماذا توقف الفعل الثقافي في الإمارات إلى درجة أصابته بالسكتة الدماغية؟
أين النتاج الأدبي الذي بدأت بشاراته الجميلة مع بداية الثمانينات؟ أين الأدباء والشعراء والكتّاب؟ أين القصة والرواية والشعر؟ أين المؤلفات والسجالات والحوارات؟ أين الأثر وفعل التغيير؟
أين المثقف الإماراتي الذي كان في بداية الثمانينات مشروعاً تغييرياً واعداً فإذا به يتحوّل بعد عشرين عاماً وأكثر إلى مجرد موظف حكومي بلا طموح، أو «بيزنس مان» عين على الأسهم وعين على الدكان، أو معتزل أو هارب أو محبط أو غير مهتم.. وقليل جداً هم الذين لا يزالون تحت أشعة الشمس الحارقة يحرثون الصحراء!
وأخيراً سؤال بريء وجهه لي أحد الإخوة الإعلاميين: ماذا عن جمعية الصحافيين؟ أين هي الآن؟ وبدوري أنقل السؤال للجمعية ولكل الصحافيين في الإمارات؟
sultan@dmi.gov.ae