آخر الكلام

حول جنوح الأحداث..

تواصلاً مع ما طرحه الدكتور محمد مراد مدير مركز دعم اتخاذ القرار في الإدارة العامة لشرطة دبي حول ظاهرة جنوح الأحداث التي تناولها في محاضرته ضمن ورشة المؤشرات الأمنية التي ينظمها المركز.

والتي أشار فيها إلى أن ظاهرة جنوح الأحداث تتسم بالتعقيد الشديد لتشابك وتعدد أسبابها ومنابعها والعوامل المؤثرة في بروزها على سطح المجتمع، نقول أيضاً إن غياب الدور الفاعل لمراكز رعاية الأحداث لا يساعد على اجتثاث الظاهرة وعدم تناميها.

كما أن الأمر لا يتوقف ولا يقوم على الرعاية والاحتضان والتأهيل فقط، وإنما هناك حاجة لممارسة الإجراءات الاستباقية للحفاظ على الحدث قبل وقوعه في مستنقع الخطايا.

ما زلنا نحتاج إلى أشياء كثيرة وإلى وعي يشمل الأسرة وأولياء الأمور بأهمية الانتباه إلى بوادر وعلامات الجنوح الأولى، مثلما لمؤسسات المجتمع المختلفة دور في الانتباه إلى مثل هذه الظواهر..

وإذا عدنا إلى الوعي الأسري فكلنا يدرك أن التعامل مع الحدث الجانح لايزال فجاً وخشناً ولا يتعامل بالأساليب العلمية النفسية الحديثة، فمازال النهر والضرب والحرمان والسلوك العصبي هو الذي يقود مسألة المعالجة.

ليس في محيط الأسرة فقط، بل وحتى عند المؤسسات التي تتناول حالات الجنوح، ففي المدرسة يمارس المسؤول والمدرس والاختصاصي الاجتماعي ذلك السلوك العصبي، وحتى حينما يقع الحدث في يد رجال الشرطة فبمجرد تلميح بسيط يتحول هذا الصبي إلى مجرم ولو بنظرة عين ترمقه وهو في حالته تلك.

يوجد لدينا اليوم مجموعة كبيرة من الأحداث الجانحين الذين يختلفون عن أقرانهم الجانحين بالإصرار على الخطأ.. ونعلم ان منهم من قد أصبحوا زبائن دائمين في مراكز الشرطة، هؤلاء وحدهم بحاجة إلى علاج مختلف عن بقية الأحداث، بحاجة إلى برامج تأهيل تختلف تماماً، مثلما لكل حدث جانح برنامج خاص به لإخراجه من مستنقع الظلمة الذي وقع فيه..

فهل نفعل هذا حقاً؟ وهل حققنا تقدماً كبيراً في الأساليب العلاجية الحديثة التي تتداخل فيها كل طرق العلاجات البعيدة كل البعد عن ردة الفعل العنيفة؟؟

halyan10@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات