أبجديات

المنطق الذي يفهمه الغرب

سألني أحد الإخوة الصحافيين بخبث «هل يعجبك موقف الرئيس الإيراني أحمدي نجاد؟» فأجبته دون تفكير كثير «المهم أن يعجب الإيرانيين، والمهم أكثر أن يخدم مصالح إيران» فقال بإلحاح «كيف تقيمين تهوره السياسي عبر تصريحاته الأخيرة»!

قلت له «لم يعجبني شكل السؤال، وأعتقد بأن تقييم موقف سياسي لرجل يحكم بلداً كإيران لا يكون بهذه البساطة أو بهذه السذاجة، فنجاد أبعد ما يكون عن التهور السياسي تماما!».

ببساطة يرغب التيار الديني المحافظ في إيران وبحرسه الضخم من الآيات والمراجع الدينية في تصدير رمز شاب متحمس يذكر الإيرانيين بطروحات زعيم الثورة الإيراني آية الله الخميني.

كما يذكر أوروبا والولايات المتحدة بكل تفاصيل عشية انفجار ذلك الزلزال الذي قلب كل موازين المنطقة وقلب معادلات الغرب رأساً على عقب.. خاصة وإيران تعيش حالة ضغط سياسي لا مثيل له، والأهم إنها تعيشه منفردة في ذات الأقليم السياسي الذي قلبته ذات يوم من عام 1979!

أحمدي نجاد، يمثل ظاهرة سياسية على مستوى الشارع السياسي الإيراني والاقليمي، يمثل نموذج الزعيم السياسي، وهو النموذج الذي تم افتقاده في التعاطي مع الاطماع الغربية والأميركية وفي تداعيات القضية الفلسطينية وتطوراتها.

ولذلك فالرجل لا يطلق تصريحات متهورة كما يصفها بعض من المحللين، وهو بالتأكيد لا يرغب ولا ولن يسمح له من قبل المراجع في كواليس السلطة ان يزج بإيران في انفاق أكثر ظلمة.. لكنه بالتأكيد دخل مع هذا الغرب الشرس لعبة التحدي والتعامل بمبدأ الندية وأظنه نجح حتى الآن!

دول الغرب، كألمانيا مثلاً لديها مليارات الاستثمارات في إيران، وروسيا كذلك وفرنسا وغيرها من الدول، وحين يقول نجاد بأن إيران لا تخاف، وبأن من يهددها سيندم وبأن وبأن، فإنه يعلم مبدأ أوروبا المرتكز على عبادة المصالح وتقديس هذه الأولوية،.

ويعلم بأن الولايات المتحدة تعامل الدنيا كلها بمفهوم الامبراطوريات العظمى التي لا تساوم ولا تفاوض ولا تتنازل وأيضاً لا تحترم إلا الأقوياء!!

ايران اليوم دولة حديثة تمتلك كل بنى ومؤسسات الدولة الحديثة، لكنها تتكيء على تاريخ كبير من عمر امبراطوري مديد عرف يوماً بالامبراطورية الفارسية ثم الصفوية ثم الشاهنشاهية، وبلا شك فإن سليل هذه الامبراطوريات يعرف كيف يتعامل مع أباطرة اليوم..

وليس شرطاً أن نصدق كل ما يقال على المنصات وخطب الجمعة الحماسية، فالسياسة فن الممكن دائماً، وفن إدارة الأزمات بمبدأ الندية لا الضعف!

sultan@dmi.gov.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات