نشكو من ارتفاع الإيجارات، ومن ارتفاع أسعار مواد الغذاء الرئيسية، ونشكو من ارتفاع تسعيرة المواصلات ومن ارتفاع أسعار وقود السيارات، ومن ارتفاع أسعار مشاريع البناء .
ومن ارتفاع أسعار الاسمنت والطابوق والحديد والأخشاب، نشكو من بطالة خريجينا، ومن تكاليف الدراسة في المدارس الخاصة، ونشكو من ضعف التعليم العام ومن الخدمة الطبية في مستشفياتنا، نشكو من الغلو في تسعيرة الألعاب الالكترونية في المراكز التجارية ومن خسائر الآباء والأمهات فيها، ونشكو من المبالغ الطائلة التي ندفعها على مكالماتنا الهاتفية وخدمة الانترنت.
نشكو من ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه والمعلبات والألبان والأجبان والحليب.. بمعنى ان في كل خطوة نخطوها هناك خسارة فادحة ومبالغ ندفعها نشعر انها تذهب هباء في اتجاهات الريح.
نشكو في النهاية من المجموع العام لهذه التكاليف.. مصروفات الأسرة الواحدة تفوق دخلها الشهري بكثير.. فننوء من حمل القروض الشخصية وضيق شبكتها العنكبوتية..
في المقابل تبين لنا الدراسات والاحصائيات والأبحاث التي تجرى علينا، وعلى سلوكنا الاجتماعي وعلى مداخلينا السنوية من الأموال، وعلى تأثيرنا في الحالة الاقتصادية، وعلى ثقافتنا في المأكل والمشرب والملبس، ثقافة عاداتنا القديمة منها والجديدة اننا مستهلكون إلى ابعد مدى.
واننا مبذرون ومسرفون، واننا لا نجيد تدبير امورنا الاقتصادية، واننا نصرف الملايين على العطور، ونصرف المليارات على المأكولات الجاهزة، وعلى السفر والسياحة والاستمتاع بالاكسسوارات الثمينة، والسيارات الفارهة، والظهور في «بريستيج» له مواصفاته الخاصة..
واننا آخر من يمارس الاقتصاد المنزلي، وان ما يفيض على موائدنا يكفي لأيام قادمة، لكننا نعدمه ونتخلص منه يوميا في استهلاك فظيع وخسارة اقتصادية كبيرة.
حالة غريبة من التناقض نعيشها على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع، نتبنى همومها كلنا جميعا ونشعر بتأثيراتها المربكة لكننا لا نتوقف عندها لكي نفهم لماذا تجري بنا إلى هذه الزوايا الخانقة وسط هذا النعيم!!
halyan10@hotmail.com