أسماء كثيرة لوجوه عربية تتألق على أسماع وأعين مشاهدي تلفزيون دبي ضمن برنامج «وجوه عربية» أسماء كثيرة لمجموعة كبيرة من الرجال الذين ينتمون لجيل يحمل الجينات نفسها، جينات الأبناء الذين وُلدوا من رحم هذه الأرض، ومشوا فوق ترابها، وعايشوا أيام فقرها ومحلها وعزها وترفها، الأبناء الذين صارعوا الحياة بكل قسوتها، وبإرادتهم، وبظرف التاريخ الذي وجدوا أنفسهم فيه صنعوا جزءاً من تاريخ الإمارات، وصنعوا أسماءهم في دنيا المال والأعمال والسياسة والتربية والتعليم والثقافة والإعلام، وفي كل المجالات.

كثيرون هم الذين عبروا أمام أعيننا، تاركين على صفحة الأثير والذاكرة طروحاتهم التي تستحق النقاش والحوار والأخذ والرد، وربما كان هذا هو الهدف الأول من وجود البرامج وعرضها أقول ربما، فهذا اعتقادي وقد يكون للعاملين على البرنامج هدف آخر، لا يقل أهمية، لكن أياً كانت الأهداف والرسائل التي أراد البرنامج تمريرها للمشاهدين أو تحقيقها، فإن ما طرح على لسان أصحاب الوجوه من أبناء الإمارات مهم ومهم جداً!

لقد سبق أن شاهدت حلقة يوم أمس الجمعة، والتي كان ضيفها الأستاذ سليمان الجاسم. وقد أنصت باهتمام لكل ما طرحه الرجل ولكل ما ركز عليه باستفاضة ذلك أننا في هذه المرحلة تحديداً، محتاجون لأن ننصت لأصوات العقلاء وأصحاب التجربة المخلصين الذين تمتلئ قلوبهم بالحكمة والمعرفة ورغبة الخلاص من المآزق لتقوية المنجزات ومواجهة التحديات.

سليمان الجاسم التربوي المعروف، يطرح أسئلة مهمة في خضم المحنة التي يعيشها التعليم عندنا، إنها ليست أسئلته وحده، لكن طرحها نيابة عن كل العارفين والمخلصين، فقال لو أننا أجبنا عن هذه الأسئلة فإننا سنسير بالتعليم نحو الخلاص ونحو المخرج ونحو التقدم، والأسئلة هي: لماذا نُعلم؟ وماذا نُعلم؟ وكيف نعلم؟ هل نعلم لنقدم خدمة للمواطنين تماماً كما نشق لهم شارعا ونبني لهم سوقاً وبناية مثلاً؟ أم اننا نعلمهم لنستثمرهم في التعليم ونستثمر التعليم فيهم؟

ذلك أننا حين نعامل التعليم على أنه مشروع استثماري بعيد المدى فإننا سننفق عليه ونخصص له ميزانيات أفضل بكثير من هذه الميزانيات المتواضعة الموجودة حالياً، والتي قد تحرجنا وتفاجئنا حين نعلم أن الإمارات البلد البترولي الغني جداً لا يصل في إنفاقه على التعليم ما وصلت إليه ولاية صغيرة في الهند اسمها «كيرلا» التي تخصص 40% من موازنتها الحكومية للتعليم، «كيرلا» التي نعتقد نحن أنها مدينة لا تنتج ولا تصدر إلا خدم المنازل والسائقين تهتم بالتعليم والتعليم التكنولوجي أكثر منا بكثير.

هذا عنوان واحد فقط من عناوين عدة طرحها الرجل ومن آلاف العناوين المهمة والكبيرة التي طرحتها أسماء كثيرة من أبناء الإمارات الذين توالوا على برنامج «وجوه عربية»، ما يستحق أن نناقشها وأن نبني عليها ونذهب بها بعيداً لتتحول إلى برنامج حوار وطني على مستوى دولة الإمارات.

sultan@dmi.gov.ae