على هامش التقرير الذي أعده الزميل عادل السنهوري ونشرته «البيان» أمس حول واقع جمعيات النفع العام في ظل عدم تطبيق قانونها الجديد والمعدل والذي يتوقع أن يمنح الجمعيات حرية أكبر في دعم ميزانياتها وزيادة نشاطها النفعي وتحفيز اداراتها وأعضائها على الانهماك في العمل التطوعي، وعلى هامش الواقع الفعلي لعدد هذه الجمعيات البالغ 118 جمعية تدار بميزانية كلية تقدر بنحو ثلاثة ملايين وخمسمئة الف درهم فقط، وتحول نسبة كبيرة من عدد هذه الجمعيات إلى ما يشبه «مجالس» للتجمعات وشرب الشاي والقهوة!

فإنه لابد من الإشارة إلى انه مع هذا الواقع الذي كشفه التقرير الصحافي المفصل ومن رغبة قوية في أن يعيد القانون الجديد المنتظر للجمعيات الحياة والنشاط إليها، إلا أن الآلية المتبعة من قبل وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والمالية ووزارة الإعلام والثقافة في المتابعة والإشراف والمراقبة لعمل وأداء هذه الجمعيات يمر بفجوة كبيرة وحالة انقطاع عن الوقوف على واقع الحال الفعلي لعدد كبير من هذه الجمعيات التي تحولت إلى مجرد تسميات ولافتات ومقار لا تؤدي خدمات نفعية فعلية للمجتمع، هذا عدا عن وجود مخالفات ومغالطات في مفهوم العمل التطوعي عند إداراتها وأعضائها.

وهناك من جمعيات النفع العام من يرتكب أخطاء مالية وإدارية فادحة تتمثل في مغالطات استثمار الدعم المالي السنوي، «وتكويش» رؤوساء وأعضاء مجالس إدارات على «كراسي» الإدارة ولسنوات طويلة، ووجود قوائم أسماء لأعضاء في الجمعيات العمومية لا يمتون بصلة إلى الجمعيات ولا عملها ولا يزورونها إلا يوماً واحداً هو اليوم الذي يحضر فيه مندوب وزارة العمل للإشراف على الانتخابات.

وإذا كان التقرير المنشور بالأمس يطالب بضرورة تفعيل القانون الجديد للجمعيات فإنه من الضروري أيضا أن تبحث الجهات المسؤولة عن أمر جمعيات النفع العام في أساليبها الإشرافية والرقابية القديمة، ونرى انه من الضروري تشكيل لجنة مكونة من الجهات الثلاث «العمل والمالية والإعلام» تعمل على مدار العام 2006 للبحث في أوراق الجمعيات والتأكد من سلامة اللوائح الداخلية لجمعياتها العمومية وأسماء أعضائها والتمييز بين الفاعلين والشكلانيين والوقوف على واقعها الحقيقي حتى وإن كانت لا توجد رغبة قوية لحل الجمعيات ذات المخالفات الكبيرة.

هناك جمعيات تعتمد على محاسبين لفبركة تقاريرها المالية، وهناك جمعيات تعتمد على من يفبرك لها تقاريرها الأدبية، وهناك جمعيات لا تعلم جمعياتها العمومية عما تفعله إداراتها طيلة موسم النشاط، وهناك جمعيات تتحايل على الأنشطة المطلوبة منها. والكثير من مثل هذه الأمور التي هي مخالفات كبيرة!

halyan10@hotmail.com