أبجديات

سلام على الراحلين في العيد

عندما كنا صغاراً، كانت الجدات لا يكتفين بسرد الحكايات للصغار، تلك واحدة من مواهبهن العجيبة التي طالما تساءلنا: من أي الصناديق تخرج هذه الأساطير التي لا تكف عن ادهاشنا في كل مرة تروى لنا؟

كنا نعتقد ـ حينما كنا صغاراً ـ أن صناديق الجدات الخشبية المخبأة تحت السرير المعدني المزين والمزركش مليئة بالثياب والحكايا والخرافات.

وأسرار المخلوقات العجيبة، لكن تلك الجدات، الجميلات العابقات بالبخور والروائح التي تنعش الروح، غالبا ما يجترحن الحكمة بتلقائية مثيرة!ذات مرة سمعت أمي تقول إن شيئاً ما يعكر صفو الوقت .

ويقلب هناء اليوم، شيئاً ما يجعل الأشياء لا تبدو جميلة، يجعل الهواء والماء بلا طعم، يومها قالت جدتي: اذا مات عالم انطفأ في السماء نجم، واذا مات رجل طيب قبض الفرح في النفوس، فماذا حين يموت الطيبون الحكماء يا جدتي؟

العيد جميل، جميل جداً، يبدو الوقت فيه مضاء بالفرح والبهجة، شيء ما يجعل الناس يضجون بالسعادة، ويبتسمون برضى، لكننا حين نلج العيد وقد فقدنا أولئك الطيبين الحكماء، نشعر بأننا نبتسم انطلاقا من الرغبة في تجاوز المصائب بذهنية التسليم لقضاء الله وقدره.

وبأن الحياة لابد أن تمضي قدماً للأمام بكل آلامها، فمن هذه الآلام تنبثق أيام أخرى تحمل لنا بشارات أمل، فالله لطيف بعباده دائماً، لكننا لا نعلم من علم الله شيئاً .

في هذا العيد، نتذكر أمواتنا الذين رحلوا، الطيبين والحكماء، الفرسان المليئين بالهيبة، والمجللين بالصمت والوقار، اليوم وبينما يطالبنا العيد بأن نملأ تفاصيله بالضجيج والفرح، نوقن جيدا بأن الصامتين فينا هم الأجمل دائماً، وبأنه ليس شرطاً ان تكون صاخباً لتثبت أنك سعيد ومبتهج، فالبهجة صفاء القلب، والسعادة، هدوء النفس ورضاها.

الذين رحلوا عنا كانوا بشاراتنا الحقيقية التي جاءت من زمن الأسطورة، تاركة لنا شيئاً من الفراغ وكثيراً من الأسى والتأسي والشجن!

في العيد، ليس لنا إلا ان نفرح بما يعني أن نمتلئ بالصفاء وهدوء البال والرضى، فبعد كل موسم عبادة تتنزل الرحمات على الخلق، وتضج الأرض بهدايا الخالق لخلقه، جوائز يمنحها الله للصابرين الذاكرين العابدين الشاكرين، فهذه تكفي لتجعلنا نشعر بالسعادة، ونتذكر الراحلين ونترحم عليهم ونطلب لهم المغفرة.

كل عام وأنتم بخير .. كل لحظة ونحن جميعاً من الشاكرين الذاكرين .. كل عام وأنتم من أهل الرضى والصفاء وراحة البال.

sultan@dmi.gov.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات