ما من حاكم أو مسؤول أو أي مواطن عادي في الإمارات إلا وكلهم مجمع على حقيقة ثابتة، راسخة، خلاصتها أن الاتحاد كفكرة، والاتحاد كمشروع، والاتحاد كواقع هو مصيرنا ومستقبلنا، لا جدال حول الفكرة، ولا تهاون أو تسامح في المساس بها، الكل مجمع وثابت على ذلك بوضوح وشفافية حتى بعد مرور 35 سنة على قيام الاتحاد، وذلك انجاز يستحق التباهي والفخر، كما يحتاج في الوقت نفسه للمزيد من العمل المتواصل.
الراحلون العظام، المغفورلهم بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، الشيخ راشد بن سعيد، الشيخ مكتوم بن راشد، اجتهدوا وعملوا كل ما في وسعهم لتغدو الفكرة واقعاً وليتحول الواقع إلى مصير، وليكون المصير قدراً نحبه ونتفانى في سبيله.
واليوم نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخنا الحديث، لحظة انتقلت فيها الأمانة من عهدة فارس نبيل كريم مخلص، هو المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد، لفارس جسور طموح، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي عرفناه، وعرفه العالم كله سياسياً لا حدود لطموحاته وتطلعاته وطاقاته الخلاقة.
وبلا شك فإن ثوابت الاتحاد ستبقى ثوابت لا تمس، داخلياً وخارجياً، فهناك مصالح وهناك أولويات وهناك قبل كل شيء محددات ترسم السياسة وتوجهها، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لن يغير نهجاً بالتأكيد، لكنه سيضفي على السياسة الداخلية والخارجية للإمارات من روحه الخلاقة الشيء الكثير.
وسيظهر بجلاء أن الروح الوثابة المبدعة التي صنعت تجربة دبي الحديثة ستلقي بظلالها الإيجابية على مساحات واسعة من أرض الإمارات، بعد أن نقل التاريخ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من راسم لسياسة دبي، إلى راسم ومخطط لسياسة دولة الإمارات باعتباره رئيساً لمجلس الوزراء، بالتشاور والاتفاق مع كل فعاليات صناعة القرار في الدولة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة.
نتطلع اليوم كأبناء مخلصين لدولة الإمارات إلى مرحلة عطاء أخرى في مشوار البناء الاتحادي العظيم، مرحلة يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بخبرته وتجربته الرائدة ورؤيته الجديدة، هذه الرؤية التي ترتكز على التجدد والحراك الواسع ليشمل كل الميادين .
وخاصة تلك التي تتماس وتعنى بشؤون المواطن الإماراتي رجل وامرأة كبير وصغير، من أقصى قرية في الساحل الشرقي إلى آخر منطقة في حدودنا الغربية، وبكل هدوء وحكمة ومحبة.
نتطلع اليوم ضمن حشود وأجيال ترى في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قيادياً ومواطناً مخلصاً لوطنه، معنياً ومهموماً بقضايا التعليم والثقافة وحقوق المرأة، وتكريس مبادئ الشفافية، ومكافحة البيروقراطية والفساد والركود، ومعروفاً تماماً بتحريكه لكل البحيرات الراكدة في المناطق كلها، منطقة السياسة والاقتصاد.
والانفتاح على الآخر وعلى الخارج، وقد عمل واجتهد وكرس في كل هذه المجالات مشاريع وبنى كثيرة موجودة على أرض الواقع، اليوم نتطلع كي تعم هذه المشاريع ويتمدد مجال التجربة انطلاقاً من دبي لتشمل كل الإمارات وكل أبناء الاتحاد.
إن المرحلة المقبلة حبلى بالأحداث ومليئة بالتحديات وكلنا ثقة بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو رجل المرحلة المناسب، الذي سيكون على قدر المسؤولية والأمانة، وبحجم التحدي أياً كان حجمه وحدوده.. فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
sultan@dmi.gov.ae