أبجديات

القرار التاريخي

أحداث كبيرة يكتبها التاريخ في حياة الإمارات، الدولة والشعب، أحداث فارقة وفاصلة، أحداث تشبه وقفات التاريخ حين ينهي مرحلة ليأذن بابتداء مرحلة أخرى حان دورها بعد أن تهيأت لها الظروف والمناخات، مرحلة ليست بالضرورة نقيضاً لما كان قد سبقها، لكنها حتماً ستكون مختلفة فيما ستنجزه، وفي الآلية التي ستحكم سير هذا الإنجاز، وبلا شك في التحديات التي سيتحتم التعامل معها بمنطق آخر، سواء أكانت تحديات العمل الداخلي أو تحديات الظرف والضغط الخارجي.

كان الحدث الأكبر الذي واجهناه جميعاً قيادة، وحكومة وشعباً هو خسارتنا الفادحة برحيل الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بكل ما شكلّه ذلك الرحيل من مرارة، وتحد، واختبار صعب لمدى صلابة الاتحاد، وعمق فكرته في نفوس الجميع، ونحمد الله أننا قد عبرنا هذا المحك الصعب بنجاح واضح رغم كل المزاعم عن تخلخل الفكرة بسبب سياسات مختلفة أدت لتقوية الانتماء المحلي على الانتماء القومي للاتحاد، وهذه مسألة فيها بعض من الجدل والآراء، وفي مرونة الدستور إجابة ومساحة لاستيعاب كل الاجتهادات.

أما الحدث الآخر الذي لا يقل خطورة، فهو الرحيل المفاجئ والخسارة الثانية التي منينا بها بعد ما يقارب العام من وفاة الشيخ زايد بن سلطان، وذلك بوفاة الشيخ مكتوم الذي كان علماً وركناً بارزاً، وواحداً من الذين عايشوا مرحلة البناء وصحبوها وشاركوا في صناعتها منذ اللبنة الأولى، لكن هذا الحدث وضع الإمارات في الوقت نفسه أمام مفصل تاريخي آخر، ذي أهمية كبرى تمثل في انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، لمنصب نائب رئيس الدولة ورئيس لمجلس الوزراء.

بلا شك فإن لهذا الاختيار مرجعياته الدستورية التي اعتمد عليها المجلس الأعلى للاتحاد، لكنه الاختيار الذي وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في واجهة القرار الاتحادي باعتباره نائباً لرئيس الدولة، ورئيساً للحكومة التي سيتولى تشكيلها قريباً، بعد الانتهاء من واجبات العزاء وفترة الحداد الرسمي التي تعيشها البلاد، كما قطع هذا الاختيار الطريق على كل الأقاويل وكل المتخوفين والحريصين والمشككين وكل الذين يعتقدون أن الاتحاد قد يواجه صعوبات.

إن وجود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على رأس الحكومة الاتحادية، وهو الذي لم يتوقف يوماً عن التأكيد على إيمانه بفكرة الاتحاد باعتباره قدرنا ومصيرنا، وعلى وفائه لميراث الشيخين زايد وراشد، وعلى حسّه القومي والعروبي، وبكل ما يتمتع به من حزم وحسم وطموح بلا حدود، وطاقة عمل خلاقة، سيكون دعماً وداعماً قوياً لكل مشاريع التنمية والبناء والتماسك حول الفكرة ليبقى الاتحاد دائماً قدرنا ومصيرنا.

إن انتخاب سموه لهذا المنصب السياسي الاتحادي الرفيع المهم، سيشكل، بلا شك، نقطة تحول كبرى باتجاه أن تصبح التوقعات أكبر، وأن يجني أبناء الاتحاد إنجازات مقبلة بحجم كل ما أنجز سابقاً وأكثر، مضافاً إليه طموح الشيخ محمد ورؤيته الثاقبة، وحركته الدؤوبة التي شكلت على مدى السنوات السابقة سر معجزة دبي الحديثة.

sultan@dmi.gov.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات