تجار الالبان والشركات التي تحتكر السوق وتحتكر التوريد والاستيراد والتوكيلات الخارجية ارادت ان تبصم على صفحة العام الجديد 2006 وتسميه بعام »اللبن« على ما يبدو.

فبعد ان وافقت الحكومة على ان يكون لتجار الألبان والعصائر اتحاد وتكتل تتوسم فيه ومنه الخير للصالح العام ولاستقرار السوق لكي يعمل على ترتيب الامور وصولا لتحقيق خدمة متميزة لقطاع المستهلكين، والذين هم بالملايين من الذين يشربون الحليب واللبن، انقلب تجار الألبان علينا وعلى النوايا الحسنة للحكومة ليحولوا تجمعهم الى قوة متحكمة وضاغطة ومستغلة وآمرة.

وقالوا بالحرف الواحد مع بداية العام الجديد »لا لبن ولا حليب ولا عصائر بعد اليوم الا مع رفع السعر المطلوب«. وحينما قوبل الشرط بالشرط وقرر اتحاد الجمعيات التعاونية رفض التعامل مع الزيادة لحماية الناس من هذا الجشع وهذا الطمع، كشر »رجال اللبن وتجار الحليب« عن أنيابهم وامتنعوا عن التوريد لكل جمعية لها عضوية في اتحاد الجمعيات التعاونية.

بالأمس كان منظر رفوف التبريد في هذه الجمعيات وهي تخلو من معلبات الألبان والعصائر والحليب يعبر عن نفسه ويقول عيني عينك: هذا هو معنى الاحتكار الحقيقي.

»عطشهم ..امنع عنهم الأكل والشرب لا تبيع عليهم ويبذلون وبيجونك«.

وهي جملة ترد على لسان احد نواخذة الغوص الإقطاعيين الشرسين في إحدى المسرحيات المحلية القديمة!!

في مقابل هذا البطش وهذا الجشع تصدمنا الحقيقة التي تقول »ان قرار الحكومة الصادر في أكتوبر الماضي بتحرير استيراد 16 سلعة غذائية يصعب تنفيذه في ظل بنود قانون الوكالات التجارية الذي لا يسمح لأي جهة بالاستيراد من المصدر الخارجي الذي يستورد منه المورد أو الوكيل المحلي«!!

يعني ان تجار »اللبن« ماسكين القانون من الايد اللي تعوره«.وما يستوجب الان هو ان تتوجه وزارتا المالية والاقتصاد لتحرير بنود قانون التوكيلات التجارية وإعادة تحديثها حتى لا نصل في يوم ما الى مثل الطرق المسدودة.

ودعوة مجلس الوزراء التي وجهها اول من أمس إلى وزارتي المالية والاقتصاد بضرورة العمل على إزالة التشوهات في مبادئ الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الدولة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة ذلك.

ورفضه القاطع لكل أشكال التكتلات التجارية التي تستهدف رفع الأسعار واستغلال القانون والسوق والمستهلكين دعوة صريحة وواضحة ولا تشير الا إلى اتجاه واحد هو رفض زيادة الاسعار رفضا تاما ورفض الاستغلال ورفض كل أشكال الاحتكار.

halyan10@hotmail.com