أبجديات

زيادة الأسعار.. لماذا وإلى متى؟

في الأيام المقبلة، وبناءً على ما يحدث أمام أعيننا اليوم، فإننا نتوقع التالي:

زيادة أسعار العصائر ومنتجات الألبان بمناسبة كل عام جديد، زيادة أسعار اللحوم والدواجن بمناسبة حلول كل شهر رمضان، زيادة أسعار الخضروات والفواكه بمناسبة كل عيد سواء الأضحى أو الفطر؟ زيادة أسعار القرطاسية وأدوات المدارس بمناسبة كل عام دراسي، وأخيراً زيادة كل سلعة وبضاعة موجودة على رفوف المحال والدكاكين والجمعيات التعاونية ومحال البقالة في كل فريج بمجرد الإعلان عن قيام الحكومة بزيادة رواتب موظفي الدولة!

كل علاوة يجري خلفها الموظف البسيط، ويطالب بها، إنما يفعل ذلك لتذهب بسلام آمنين إلى جيوب التجار والموردين، وكل زيادة يحصل عليها بعد جهد جهيد نتيجة ترقية أو مكافأة إنما تصرف مباشرة للسادة أصحاب محال تجزئة لكل أنواع السلع الغذائية والاستهلاكية، فهم لا يتركون مناسبة من دون أن يعلنوا زيادة أسعار بضائعهم وأحياناً لا يعلنون، بل يضيفون زياداتهم على طريقة «الزيادة الصامتة» التي يدفعها المستهلك شاء أم .. شاء، لأنه نادراً ما يأبى!

ولأن الناس تشتري، عند أي سعر، وبأي سعر، وبأقل قدر من الاحتجاج والاعتراض والنقاش، لأنهم يعلمون أنه لا فائدة من الاحتجاج والاعتراض والنقاش، حتى لو ملأوا الدنيا ضجيجاً، وقلبوا برامج البث المباشر صراخاً وأحاديث، لأن الناس تدفع في النهاية لتشتري لتأكل وتعيش، وتمضي الحياة في طريقها المرسوم لأن تلك مسلمة يعلمها التجار والموردون وأصحاب المصالح، فإن الأسعار تزيد وترتفع وستظل تزيد وتزيد حتى ينتبه الجميع لمخاطر هذا الوضع اقتصادياً واجتماعياً!

نحن لا ننكر ما قامت به البلديات من إجراءات، وما أعلنت عنه يوماً عما يسمى بالخط الساخن للتبليغ عن الزيادات غير المبررة، وعما قيل يوماً عن عقوبات ستوقع على المخالفين الذين يرفعون الأسعار من دون وجه حق، كما لا ننكر جهود معالي وزيرة الاقتصاد بخصوص تشكيل لجنة لدراسة الأسعار وما طرأ ويطرأ عليها من دون تغييرات وتدارسها بشكل مستمر.

لكن السؤال هو: ما هي النتيجة التي ترتبت على هذه المساعي، وأقصد بالنتيجة الأثر المباشر على موضوع زيادة الأسعار، فهل أدت هذه المساعي إلى وقف شبح الزيادات المستمرة؟ وطالما لم تؤد إلى نتيجة كما نرى، فما هو الحل إذن؟

ما هي الإشكالية وراء ارتفاع الأسعار بشكل مستمر؟

نريد أن نعرف لنفهم، فلا نعود نحتج ولا نكتب ولا نعترض، على أساس أنه إذا عرف السبب بطل العجب! فهل يتعلق الأمر بزيادة أسعار الوقود، أسعار المواد الخام المستخدمة في التغليف كالبلاستيك مثلاً (بالنسبة للألبان والعصائر) هل هو ارتفاع أسعار الورق، وأعلاف الحيوانات؟ هل هو ارتفاع أسعار الشحن والسفر؟ هل هو ارتفاع إيجارات المستودعات والشاحنات، هل هو إجراءات وقوانين العمل والعمال الجديدة.. ما هو السبب المباشر؟ وهل ستبقى الأمور هكذا من دون ضوابط؟

sultan@dmi.gov.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات