أبجديات

2006 ليكن عام المبادرات الإنسانية

في كل العالم، حمل العام 2005 نذراً غير سعيدة، كوارث طبيعية، انفجارات، أعمال عنف وإرهاب، قتل وخطف وقنابل وأسلحة تملأ الأفق وتهدد بالمزيد من التوحش الإنساني، حروب تجتاح كل بقعة، وسلام يكاد يختفي من زوايا الأرض.

وتقارير دولية تؤكد بالأرقام والضحايا والميزانيات العسكرية، أن العالم لم يشهد منذ العام 1945 سوى 40 يوماً من السلم فقط.. وانه منذ العام 1945 فقد هذا العالم 40 مليونا من البشر ودخل في 340 نزاعاً مسلحاً، انفق لأجلها ما يفوق الـ 1000 مليار دولار عداً ونقداً!!

نحن كأمهاتنا وجداتنا نلجأ للدعاء والذهاب إلى رحمة السماء مباشرة حين تصعق أعيننا واسماعنا أخبار القتل والدمار والأرواح الآدمية التي تذهب كماء يسكب على الطريق العام، بلا سؤال ولا مساءلة، لأجل ان يزداد الأثرياء ثراء.

ولأجل ان تمتليء خزائن تجار السلاح والحروب أكثر فأكثر، نحن نذهب سريعاً إلى الغيب والى الدعاء سائلين الله ان يحفظنا من كل شر، وان يحفظ بلادنا وأمننا من كل ما يهدد الأمن ويفقدنا السلام.. فلا شيء اليوم أكثر ندرة، وشحاً واستحالة من الأمن والسلام على كوكب الأرض المبتلى بانعدام هاتين النعمتين.

من حقنا ان نتمنى وأن نحلم وأن نرمي بأمنياتنا في قلب الغيب، علنا نحظى بأيام سلم أخرى نضيفها إلى الـ 40 يوماً السابقة، علنا نحظى بإطفاء لهيب نزاع من الـ 340 نزاعاً مسلحاً، علنا نحظى باختطاف شيء من ميزانيات السلاح وصناعة الموت والدمار نضعه في حساب ميزانيات البناء والسلام والتعليم والفن والأمان ومصالح الإنسان كونه انساناً، لا كائنا بلا ملامح يسعى بكل طاقاته ليدمر نفسه وبني جنسه بأبشع أدوات الموت!

ولذلك فمن حقنا ان نشد على ايدي ساستنا العقلاء، وصناع القرار الحكماء في دولتنا، هؤلاء الرجال يبشروننا بغد يكون حل الأزمات العالقة عندنا في الإمارات على قائمة الأولويات، وأول هذه الأزمات خلل التركيبة السكانية، والبطالة والتوطين، ومشكلة ضعف التعليم، وتدني أداء كثير من مؤسسات الدولة لأسباب ذات علاقة بالميزانية وآليات الضبط والمراقبة والمتابعة و.. الخ.. من حقنا ان نحلم بأن يكون العام 2006 هو عام أنسنة المبادرات، بعيداً عن ثورة العقارات فقد تسلحت الأرواح بالقسوة أكثر مما يجب!!

ومن واجبنا أن نقول لكل الساعين والمبادرين والراغبين في تكريس واقع ثقافي إنساني اجتماعي جميل ومستقر تحت سماء الإمارات الخيرة الجميلة..

أن نقول لهم لكم التقدير وكل أمنيات التوفيق.. ولنا أمل الغد بأن يزهر أمناً وسلاماً وانسانية حقة.. دون أن ننسى التذكير بأن عام 2005 رغم مأساويته في كثير من دول العالم إلا أنه قد حمل لمعظم الإماراتيين أخباراً سارة إذا نظروا لها جيداً على طريقة نصف الكوب الممتلئ لا نصف الكوب الفارغ سيقولون بالتأكيد اللهم لك الحمد، وأللهم أدم علينا نعمة السلام والأمان! وكل عام وكلكم في سلام تحت سماوات تفيض بالمحبة.

sultan@dmi.gov.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات