بحكم علاقتها الوثيقة بشرائح اجتماعية واسعة، وبحكم تقديمها خدمات مباشرة تمس أهم احتياجات الأفراد وخاصة قطاعات الشباب والفئات الخاصة والأسر وغيرها، فإن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تعد من أكثر المؤسسات الاتحادية إثارة للجدل والنقاش، الذي يصل أحياناً إلى حد الهجوم، الذي لا يبدو مبرراً بقدر ما ينم عن تضارب مصالح، بينما نجد فيه أحياناً أخرى كثيراً من المنطق، حين ترسم علامات استفهام على بعض ما يصدر عن الوزارة أو بعض المؤسسات المرتبطة بها!
فمنذ فترة أحال معالي وزير العمل الدكتور علي الكعبي مدير صندوق الزواج السابق للتقاعد، لأسباب لم تقل علانية وعبر وسائل الإعلام، ودار حول تلك الاستقالة جدل واسع كان مدير صندوق الزواج السابق محركه الأساسي، وأظن أن العاصفة هدأت كثيراً اليوم، لكنها ربما ستعود بسبب دفعات مستحقات مساعدات الزواج التي ينتظرها الشباب المتزوجون بفارغ الصبر!
ليس هناك علاقة ولا رابط بين الإدارتين السابقة والحالية، ولكنني أوردت هذا المثل لإثبات حالة التململ التي أسمعها وتسمع عبر برامج البث المباشر من قبل كثير من الشباب بخصوص منح الزواج التي يقدمها صندوق الزواج للشباب المواطن، فهؤلاء الشباب يعتقدون أن آلية الصرف لا يزال يكتنفها كثير من العشوائية أو لنقل الانتقائية، وهم بحكم معرفتهم بعضهم بالبعض الآخر لديهم ما يكفي من الإثباتات على ذلك.
فحين نشرت الصحف مؤخراً الدفعة الأخيرة المستحقة لمنح صندوق الزواج، ووجد البعض اسمه ليس مدرجاً ضمن القائمة، اتصل بإدارة الصندوق التي أفادت ان هؤلاء كانت لهم الأسبقية بحكم أن رواتبهم تقل عن عشرة آلاف درهم، وبسبب أسبقية تاريخ الزواج، بحسب الأوراق المقدمة! إلا أن الشاب المواطن (ش.م.ش) لديه ما يثبت كذلك بأن راتبه أقل من عشرة آلاف درهم، وبأنه يحمل رقم 754 على 2004، وبأنه تزوج بتاريخ يوليو 2004، ومع ذلك فإنه لم يحصل على المنحة، بينما حصل المواطن (ح.س.م) على المنحة في الوقت الذي يزيد راتبه على العشرة آلاف درهم وتزوج بتاريخ أكتوبر 2004.
لا نريد أن ندخل في جدل مع مدير صندوق الزواج، ولا نريد أن نذكر بالجدل نفسه حول موضوع التقديم والتأخير الذي كان حاصلاً في السابق، ولأسباب غير موضوعية أو بناء على أسباب شخصية وعلاقات وواسطات، كما لا نريد أن يتبادل الشباب التشكيك في أداء الصندوق، فصندوق الزواج، في النهاية، مؤسسة خدمية معنية بتقديم خدمة محددة ومعروفة وفق آليات معينة لكل شباب الإمارات من دون تمييز أو تفريق أو تجاوز، ولأي سبب من الأسباب، فذلك لا يضر بأداء مؤسسة الصندوق، ولا بأداء الإدارة، ولكنه يولد نوعاً من القهر في نفوس الشباب وكثيراً من الإحساس بتجاوز القوانين واختراقها من جهة أشخاص يفترض بهم أن يكونوا أول من يرفع يده بالتحية للقانون. كما ان الاستمرار في هكذا تجاوزات يفقد المؤسسات والإدارات هيبتها ومصداقيتها في قلب المواطن، وهذا ليس في مصلحة أحد!
sultan@dmi.gov.ae