شبت في الأسعار النار، ولن يوقفها أحد طالما أن الاحتكار قائم، وطالما أجمع عدد من تجار الجملة على مطلب الزيادة، فلا قوانين تمنع، ولا اشتراطات تردع.

الاتحاد التعاوني يجاهد من جهته لإيجاد آليات تحكم السوق ويطالب بزيادة فروع الجمعيات التعاونية ومنحها بعض الحقوق والصلاحيات، ولكن هذا يجري من باب حسن النوايا، أما المستهلك فهو الوحيد المستهدف، وهو الوحيد الذي تجري عليه الزيادة، وسيضطر إليها في ظل عدم وجود بدائل، وفي ظل تكالب محتكري السلع الأساسية.

هذه الأيام تتناثر الأخبار من حولنا بزيادة مقبلة في سلع عديدة مهمة وأساسية ولا غنى عنها. والزيادة التي أجمع عليها المحتكرون ستمضي على الرقاب. ومهما علت الأصوات، فالحال التي كانت في السابق ليست هي الحال التي تجري الآن ولا التي ستجري غداً.

اقتصاد السوق الخاص ليس بيد أبناء البلد، ومن يفرض سيطرته بدءاً من الشركات وانتهاء بأصغر بقالة في الحي هم أساساً جاءوا لتحقيق أعلى الأرباح وبكل وسيلة ممكنة.

وإذا كنا نتوقع اليوم وغداً ارتفاعاً في الأسعار، فإن الأسعار قد سبقت أي موعد، واستفلحت من دون أن تنتظر أحداً أن يتنبأ أو يبشر بها وأسواقنا كلها شاهدة على ذلك.

الغريب إن بلادنا وقوانينها هي الأفضل في خدمة المستثمرين وتقديم تسهيلات غير مكلفة لهم، ومن قديم الزمن وإلى الآن نستورد ولم نصل إلى الاكتفاء الذاتي، والحجج المطروحة كمبررات للزيادة مهما كبرت لا تبرر النسب المطلوب رفعها في أسعار البضائع.

الأمر برمته جشع في جشع من البداية إلى النهاية. والعملية هي تكالب تجار وشركات يودون ولو ملأوا جيبوبهم أموالاً بقدر رمال الصحراء وماء البحر!

halyan10@hotmail.com