في اعتقادي ان أهل سوق الأسهم منشغلون ليلا نهارا بمتابعة الصعود والهبوط والتنصت إلى الشائعات بشقيها المفرح والمحزن، وباعتقادي أيضاً ان من له سهم أو سهمان أو من له عشرة منغمس من شعر رأسه إلى أخمص قدميه في متابعة أخبارها.
واظن وهم على هذه الحالة معميون عن كل ما يحيط بهم من أحداث ومن أخبار ومن تقلبات إلا ما يخص نطاق الأسهم، فهم الاخبر والأعرف وكل منهم يدعي »أبو العريف« في تحليل الصعود والهبوط والتنبؤ بما آت. ومنهم أيضاَ من تمادى في هذا النوع من الاستكشاف والاستشراف فوصل إلى مرحلة التنجيم وقراءة الطوالع والتبصر في مسارات النجوم.
اما السوق فهو ماض إلى ما هو فيه من تقلبات، وفي الآونة الأخيرة برع زملاؤنا الصحافيون المختصون في شؤون الأسهم واقتصاد السوق في إطلاق عبارات ومفاهيم جديدة على حالاته.
وتقلباته، فمثل كلمتي صعود وهبوط واخضر واحمر، برزت مفردة مثل ارتداد، تذكرني بالهجمات المرتدة التي كان يجيدها اللاعب الفذ عدنان الطلياني »الله يذكره بالخير« والذي مازالت أهدافه باقية في ذاكرة كل من أحب انجازات المنتخب على أيامه الخوالي.
قبل يومين هبطت الأسهم هبوطا حادا وتوقف النشاط وقل الربح، بل زاغت العيون ووجلت القلوب وشعر أصحاب الأسهم وبالذات منهم في فئة صغار المستثمرين »قوم بو سهمين وانقز« ان الألم يعتصر جيوبهم لا رؤوسهم.
وقيل وقتها ان الذي لعب في هذا الهبوط هم أصحاب المحافظ الكبيرة الذين أرادوا وبرمية حرة مباشرة تسقيط سعر الأسهم بضخ المزيد منها في السوق وثم العودة في هجمة معاكسة ومباغتة لشرائه بالسعر »النازل« حتى ينفض صغار المستثمرين آخر سهم من جيوبهم!!
إلا ان المحللين ومنهم بعض المنجمين قالوا ان السبب جاء من شركات الوساطة والبنوك التي طالبت »بديونها« قبل ان يقفل العام الحالي أبوابه وهذا ما جعل صغار المستثمرين يضطرون إلى بيع ما لديهم »برخص التراب« لتسديد ما عليهم من ديون.
ما افهمه من هذا..ان الصغار هم الذين يأكلون العلقات الساخنة، مع انهم هم الوحيدون الذين يحققون ارباحا بسيطة ويفرحون بها فرحا لا تحده حدود!!
halyan10@hotmail.com