في الأسطر التالية، رسالة يطرح من خلالها أحد المواطنين وجهة نظره في مجمل الشأن الاجتماعي، برؤية تحليلية أخذت بعين الاعتبار كل الظروف المحيطة، والجوانب ذات الصلة بالمشكل الاجتماعي والاقتصادي في الإمارات.
منطلقاً من فرضية ان المشكلة السكانية أو خلل التركيبة الديموغرافية للإمارات هي نتيجة وليست سبباً، بمعنى انها مشكلة ناتجة في الأساس من المشكلة الاقتصادية وهي المشكلة الأساسية التي ولدت باقي المشكلات، كالتركيبة المختلة، والبطالة بين المواطنين وسيطرة غير المواطنين على القطاع الخاص بنسبة 9,99% و.. الخ.
الرسالة يوجهها صاحبها إلى أحد السادة الوزراء وقد وجهها له بالفعل، لكنه لم يتلق أي تعليق أو رد أو تفاعل، ولذلك وتعميماً للفائدة، فإنني أضعها أمام الجميع.
فقد تشكل في محتواها وطروحاتها حواراً اجتماعياً بين مختلف شرائح المجتمع بمن فيهم أصحاب المعالي الوزراء المعنيون مباشرة من حيث صلتهم الوظيفية بالجوانب المطروحة من خلالها.
سأبدأ من حيث انتهى المرسل، حيث يقول: «ان هذا الموضوع متشعب جداً، وقد حاولت الاختصار في طرحي، ولكنني أود التأكيد لمعاليكم بأنه وفي ظل الانفتاح الاقتصادي، ونظام العولمة.
وتولد الشركات العالمية الضخمة فإن الاوضاع بالنسبة للمواطنين ستزداد تردياً بالنسبة للجيل التالي، والذي يليه هكذا دواليك ما لم نسلك السبيل الذي سيجنب الجميع الانحشار في مثل ذلك»!
في البداية يتعرض صاحب الرسالة إلى التركيبة السكانية كمشكلة نتجت عن المشكلة الاقتصادية التي بدأت مع بدايات عصر النفط والتطور السريع الذي شهدته الدولة التي تحولت مع الوقت كمنطقة جاذبة للهجرة من كل نوع، فالكل يبحث عن عمل.
والمغامرون منهم يبحثون وبشراسة عن الفرص السريعة، رابطاً ذلك كله بالوضع التعليمي وبمحدودية الخبرة المواطنة قياساً بتكالب الجميع في سبيل الإثراء!
فأولاً: يزداد عدد الخريجين عاماً بعد عام، في حين ان فرص العمل لهم محدودة حالياً، وستكون محدودة جداً سنة بعد سنة، فقدرة الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة محدودة في استيعاب تلك الأعداد، ولا يمكن تصور ان تستطيع الاستمرار في طرح وظائف جديدة إلى ما لا نهاية!!
ثانياً: الغالبية العظمى من المواطنين ينتمون الى فئة محدودي الدخل بشكل أو بآخر، فالموظف الخريج في أحسن أحواله يكون معتمداً على مرتبه الذي بالكاد يكفيه لتغطية أعباء الحياة مع هامش ضئيل جداً ـ ان وجد ـ على شكل مدخرات بدأت تختفي حالياً مع طفرة ظاهرة الأسهم، وغلاء المعيشة وثبات المرتبات؟
والتضخم الاقتصادي، مع تزايد أعداد الابناء، وتقدمهم في السن وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومع الزمن سيكون أمام كل رب أسرة من هذه الفئة أن يبحث عن مصدر مصاحب للدخل.
وذلك في ظل غياب القدرة على التوجه إلى العمل في التجارة لأسباب متراكمة ومترابطة لعل أهمها: عدم وجود الخبرة اللازمة للعمل التجاري، تحاشي الاقتراض من البنوك ، إما لوجود أعباء وقروض سابقة، وإما للضمانات المطلوبة والتي لا تتوافر لديهم.
إضافة للسيطرة الأجنبية المحكمة على التجارة، وعليه فلم يجد أغلبهم إلا سبيلاً واحداً هو ان يكفلوا الأجانب في الرخص التجارية لقاء أجر رمزي سنوي يتلقونه، مع أن هذا الخيار سينحسر مستقبلاً في ظل النظم التجارية العالمية المرتقبة. وللرسالة بقية..
sultan@dmi.gov.ae