الأرقام لها دلالاتها المفرحة والمفجعة أيضاً، والأرقام في إحصاء الظواهر السلبية ارتفاعها يشي بخلل وبخطأ وبفجوة ما، وحينما يتكرر هذا الارتفاع، أو لا ينخفض عن معدله إلى مستويات تنتفي معها سلبية الظاهرة فهذا معناه ان هناك قصوراً في الأداء باتجاه الظاهرة التي يفترض ان تزول أو تعود معدلاتها وأرقامها إلى حيز المعقول.
شرطة دبي وهي تستعرض الأرقام والاحصاءات التي تدلل على حجم ضبطياتها وأيضاً تدلل على سيطرتها على الجانب الأمني فهي تفرحنا وتدخل السرور إلى صدورنا وتشعرنا بأننا ننعم بالأمان، ومن حق الشرطة ان تعدد انجازاتها ومهاراتها فهذا يعطينا نظرة طيبة إلى جاهزية رجال الأمن عندنا..
ولهذا يجب ان نقول لهؤلاء الرجال بارك الله فيكم وأمدكم بالقوة وبالحساسية العالية لاصطياد الأخطاء وضبط الأمن والأمان.ولكن وراء أرقام الشرطة ما وراءها، ولا يجب ان تمر هكذا مرور الكرام، فاذا ما كان رجال الامن قد قاموا بدورهم على اكمل وجه، فهذا لا يعني ان دلالات الأرقام قد انتفت.
فماذا يعني ان نسمع الشرطة تقول انها ضبطت خلال احد عشر شهرا الماضية فقط 35 ألفاً و719 مخالفاً لقوانين العمل والإقامة و 21 ألفاً و628 شخصا بتهمة دخول البلاد والبقاء فيها بصورة غير مشروعة و 5 الاف و287 متهماً بالبقاء في البلاد بصورة غير مشروعة و4 آلاف و182 بتهمة الهروب من الكفيل وألفين و929 متهما بالعمل بدون رخصة تجارية إضافة إلى 848 متسولا!!
السؤال بماذا تعني هذه الأرقام يحمل اجاباته مثلما يحمل علامات استفهاماته بداخلها.. لكن من الواضح ان يقال مثلا ان هناك خللا وهذا الخلل كبير جدا، خلل يؤدي بالآلاف إلى مخالفة قوانين العمل وقوانين الاقامة وقوانين دخول البلاد بصورة غير مشروعة.
ومادام هناك خلل فهذا يعني ان هناك مسبباً أو متسبباً في هذا الخلل. وما علينا الا التركيز من اجل البحث عنه لانهاء ظاهرة هذه الأرقام الكبيرة في التجاوزات والمخالفات، ولتخفيف العبء على رجال الشرطة الذين يبدو انهم يطاردون آلافا مؤلفة من المخالفين وليسوا عشرة ولا مئة!!
halyan10@hotmail.com