حالات اكتئاب وقلق وخوف واضطرابات نفسية متفرقة ومتنوعة، ارهاق وضعف عام وعدم تركيز، كلها اشارات وردت في احصائية وزارة التربية والتعليم عن أحوال نسبة من طلبتنا في المدارس، وتشير الاحصائية التي نشرت بالأمس إلى أنه ليس هناك سبب بعينه لكل هذه الامراض النفسية، وكأنها تقول لا يحق لطلبتنا ان يصابوا بهذه الاضطرابات في ظل الظروف البيئية والاجتماعية في المدرسة!

نحن لا نعلق على تبريرات خبراء التربية النفسيين والاجتماعيين ولا على محللي الاحصائية التي خرجت بها التربية، ولكننا نقول إنه من الطبيعي ان تحيل بيئة مدارسنا الى حالات نفسية من هذا النوع.

مع انه حسب ما قرأنا فإن »اختصاصيي .وموجهي رعاية النفسية أرجعوا هذه الاضطرابات إلى التقويمات الامتحانية وما يصاحبها وتعرض الطلبة لاكتئاب خارج عن الحد يظهر في الغالب في سلوكهم .

وانعكاسه على إهمالهم الشديد لذواتهم وقلة القدرة على التحصيل الدراسي الذي يتحول إلى تدهور بعدما كانوا طلبة عاديين، علاوة على الظروف الأسرية وعلاقاتهم بأقرانهم«.

لكننا نضيف إليها ان مدارسنا لم تنجح حتى اليوم في التحول الى مكان تتفتق فيه القرائح وتنمى وتصقل فيه المواهب وتتهيأ لتكون بيئة مناسبة لتطور القدرات الابداعية وتطور النمو الفسيولوجي والسيكولوجي عند الطلبة.

فما زال الزحام على مقصف المدرسة يذكرنا بأوضاع المدارس في السبعينات، وما زال التشجير والتزهير في ساحات المدارس يعد في آخر الاهتمامات، وما زالت الجماعات الطلابية التي تشكل بؤر النشاط الحر غائبة وما زالت المدارس غير قادرة على احتضان القدرات الفذة التي تلمع هنا وهناك.

ما زالت ألوان الجدران جافة جامدة، ما زال الدخول الى الفصل والخروج منه وكأنه الدخول الى حبس، ما زال اسلوب التدريس وتعامل المعلم مع الطلبة لا يتوافق مع متطلبات مراحلهم العمرية، ما زال.. وما زال هناك الكثير من النواقص التي تجعل المدرسة واحة استقطاب يذهب اليها الطالب منشرح الصدر منفتح النفس صافي الذهن.

ما زالت المعلومة العلمية تلقن تلقينا يضاف اليها اسلوب الاسترجاع والاستذكار، ما زال الطالب يحفظ المعلومة ولا يتمثلها ولا يختبرها ولا يناقشها ولا يعترض عليها ولا يقف منها اي موقف، هو عليه ان يفهمها هكذا كما جاءت في المقرر وكما سيطلب منه ان يقولها.

فمن أين يأتي الانشراح والانبساط والاقبال؟

halyan10@hotmail.com