جاء في نص الكلمة الافتتاحية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في جلسة افتتاح أعمال القمة الخليجية ما يلي: «إن ما تحقق من انجازات قد لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية التي وضعتموها عند إنشاء المجلس قبل ربع قرن، وهي مسؤولية مشتركة نحث جميع اللجان الوزارية على معالجتها وسرعة البت فيها».

ما جاء في كلمة سموه الافتتاحية هو عينه صوت النخب المثقفة وصوت الشارع الخليجي من أقصاه إلى أقصاه، واذ يقول المواطن الخليجي في الإمارات أو في عمان أو السعودية أو.. إنه لا يشعر بانعكاسات مقررات القمم الخليجية المتتالية عليه وعلى حياته، فهو لا يدعي ما ليس موجوداً، ولا يعبر عن وجهة نظر معادية أو متشائمة.

. إنه يعبر عن حقيقة أن مجلس التعاون بقدر ما يشكل تنظيماً إقليمياً ظل صامداً لربع قرن من الزمن برغم تهاوي كافة أشكال التجمعات العربية الأخرى، إلا أن بقاء المجلس تنظيماً واقعياً صامداً ليس هو الهدف الحقيقي من إنشائه،، بل إنه نشأ ليخدم مصالح شعوب المنطقة ـ ناهيك عن خدمة مصالح الأنظمة أيضاً وهذا ما لا يمكن مجادلته إلا أن هذه المصالح التي تتطور وتنمو مع الزمن لم تخدم بشكل حقيقي وفاعل وبما يقنع شعوب المنطقة ويجعلها تؤمن بضرورة المجلس ومن ثم بضرورة الالتفاف الشعبي حوله.

وحتى في القمة الحالية، فإن ملفات عديدة يجدها المواطن الخليجي في صلب ما يعنيه ربما، قد تم ترحيلها أو لم يتم التطرق إليها وهي العملة الخليجية، والتنقل ببطاقة الهوية بحرية بين أقاليم الخليج، ومشروع السكك الحديدية، إضافة الى الجواز الموحد، وموضوع الاتحاد الجمركي و.. الخ.

إذن فإن انعكاسات عملية واضحة قد يكون لها مردود إيجابي في علاقة المواطن الخليجي بالمجلس قد صار الى تأجيلها أو عدم الإسراع في إقرارها.. مع العلم بأن إحدى المعضلات التي يواجهها المجلس الآن وعلى الصعيد الشعبي هي مدى قناعة وإيمان الشارع الخليجي بالمجلس ومدى اهتمامه به.

وكما بدأنا ننتهي، فإن تضمين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد لهذه الإشارة المهمة جداً وهي «أن ما تحقق لا يرقى إلى مستوى توقعات الشعوب الخليجية» إشارة في غاية الأهمية، ودليل على ان الشعوب تحتاج دوماً إلى مكتسبات حقيقية تفيدها، وتضيف جديداً على مسار الحياة في مجتمعاتها، قياساً بما تراه من إنجازات يتمتع بها الأوروبي المنضوي في اتحاد الدول الأوروبية.. وما أوسع الفارق بين منجزات الاتحادين.

sultan@dmi.gov.ae