يتأكد لمتابع أحوال دول الخليج أن الحراك السياسي هو في النهاية حالة حقيقية، وليس مجرد تغييرات تجميلية هنا وهناك لتجميل صورة النظام، يبدو ذلك واضحاً من خلال مجموعة المتغيرات السياسية في المجال البرلماني على تواضعها، كما يبدو في مجموعات قوانين العمل وتمكين المرأة وحقوق العمال الأجانب، وتطوير بنى التعليم.
وتوسيع هوامش حرية الصحافة، وأيضاً على تواضعها، إضافة لمحدد آخر لا يجب أن يمر مرور الكرام هو حركة حقوق الإنسان المتمثلة في أصوات مجموعات النخب المثقفة وبعض الشخصيات والأفراد والحكومات.
لقد بدت ثقافة حقوق الإنسان رابطاً جديداً آخر يتفق عليه شباب ومثقفو دول الخليج في الندوة التدريبية التي تعقدها منظمة العفو الدولية في البحرين بالتعاون مع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان هذا الأسبوع، فإلى جانب البحرين والكويت والسعودية.
فإن هناك توجهاً لتأسيس جمعية لحقوق الإنسان في الإمارات، وبلا شك فإن قطر وعمان ستنضمان للركب عاجلاً أم آجلاً، على اعتبار أن هذه الجمعية أو المنظمة واحدة من مؤسسات المجتمع المدني والتي تدل أو تعد مؤشراً على حيوية المجتمع وسعيه للشفافية وإقرار القوانين والحقوق بين جميع أفراده.
لقد أجمع الحضور في جلسات اليوم الأول من الدورة على وجود عوائق قانونية وثقافية وأيضاً سياسية تقف في وجه إقرار مثل هذه المؤسسات في دول الخليج، لعل أبرزها وأهمها غياب القوانين.
حيث وجدت خلال الزمن أفكار أو أعراف أو قناعات تحولت إلى ما يشبه القوانين ولها سلطة القوانين فعلاً، من حيث التطبيق والنفوذ، على الرغم من أنها، أي هذه القوانين، تحمل الكثير من التعدي والتجاوز على حقوق الإنسان أو حقوق فئات وشرائح من المجتمع، ولعل المرأة والطفل والعمال من أكثر هذه الشرائح.
يتمنى الناشطون في مجال حقوق الإنسان في الخليج أن تتسم السنوات المقبلة في منطقة الخليج بحراك أكبر وأوسع في هذا الاتجاه، وأن تتسع الدائرة لتشمل الجميع، وأن تفعّل الحقوق فتصبح عامة ومتكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة.
كما هي سمة حقوق الإنسان. حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أما نحن في الإمارات فنتمنى أن يتم الإعلان عن جمعية حقوق الإنسان التي هي بين أيدي السلطات المختصة كمشروع مقدم من بعض الفعاليات المثقفة، ذلك أن وجود مثل هذه الجمعيات صار ضرورياً ومهماً وجزءاً لا يتجزأ من حراك وتطور المجتمع.
sultan@dmi.gov.ae