لا يعرف أحد ما إذا كان العرب والمسلمون هم أعداء الحكومة الأميركية اليمينية أم المدافعين الشرسين عنها وحدهم من دون العالم كله، فأوراق التوت التي ظلت تستر عورات الإدارة الأميركية تسقط واحدة دون الأخرى، تم فضح الولايات المتحدة في كل المحافل دون استثناء ابتداء من السياسية والقانونية .

وانتهاء بالمحافل الثقافية والأدبية العالمية، فمن الكذب السياسي على العالم كله في قضية امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وعلاقته بتنظيم القاعدة إلى السجون والمعتقلات السرية في أنحاء متفرقة من أوروبا الشرقية وآسيا ودول الشرق الأوسط والخارجة على كل قانون وشرعة دولية.

ومن الفضيحة التي فجرتها فرانسيس سوندرز عبر كتابها « من الذي يدفع للزمار» إلى الفضح على رؤوس الأشهاد الذي نال أميركا على يد هارولد بنتر المسرحي البريطاني الشهير الفائز بجائزة نوبل للأدب هذا العام. وفي كل الفضائح كانت إدارة بوش اليمينية تجد كتابا ومنظرين عربا ومسلمين في خندق الدفاع الأول عنها.

ذات يوم قريب لاحت ابتسامة على وجه صديق وهو يشير إلى صحيفة عربية أقلبها قائلا إن هذه الصحيفة توصف بأنها «خضراء الدمن»، رددت بابتسامة ساخرة، فالرجل لا يعرف أن صحفنا ووسائل إعلامنا إلا ما عصم ربي «خضراوات الدمن» وأنها تلعب دور محامي الشيطان ربما بأكثر مما يحلم الشيطان نفسه.

وأن الفضائح الكبرى للإدارة الأميركية لم تفجرها صحف وأجهزة إعلام عربية (فضيحة أبو غريب وسجون شرق أوربا السرية نموذجا ) على رغم أن الصحافيين العرب من أكفأ الإعلاميين على مستوى العالم ورغم أن هذه الفضائح تخصنا (في العالم العربي والإسلامي) دون غيرنا.

كما أن النقد المؤثر والموجع لممارسات أميركا الخارجة عن الشرائع والأخلاق لم يأت من محمد عابد الجابري وجورج طرابيشي ومحمد حسنين هيكل وعبد الوهاب المسيري ونجيب محفوظ ويوسف شاهين.

ولا غيرهم من كبار المثقفين والمفكرين والكتاب العرب، وإنما جاء من ديفيد ديوك وديفيد ايرفينج وهارولد بنتر ونعوم تشومسكي ونورمان فنكلستين وجور فيدال وروبرت فيسك ومايكل مور وغيرهم من الشجعان وأصحاب الضمائر الحية في الغرب.

أما عالمنا العربي والإسلامي الذي يؤرقه صمت كبار مثقفيه ومفكريه فمليء بأيتام أميركا الذين يرفعون راية الدفاع عنها بالحق والباطل، حين فاز بنتر علق أحد الكتاب في الشرق الأوسط يقول إنه يبدو كما لو كان صدام حسين هو الذي يختار الفائزين بجائزة نوبل للأدب لأنهم من اليسار المدافع عن الديكتاتوريات والمعادي لأميركا (باعتبارها نبية الحريات) .

وفي كل مصيبة يكتب عشرات الصغار والكبار الذين يطلون علينا من الصحف وقنوات التليفزيون مبشرين بعصر أميركي يتصالح فيه الذئب مع الغنم.

ربما يعلم مثل هؤلاء أو لا يعلمون أن العربي الجيد في نظر إدارة بوش هو العربي الميت، لكن الـ 400 مليون دولار التي خصصتها البنتاغون مؤخرا لشراء ضمائر الكتاب ورشوة الصحف (في مختلف أنحاء العالم وفي القلب منه العالم العربي) كفيلة بخلق جيل مشوه يزور الحقائق من أجل عيون أميركا وأموال أميركا.