تجلس إلى طاولة في مطعم أو كافتيريا أو مقهى مع الاصدقاء أو من دونهم وحيداً جئت تسرق دقائق مع الصمت وتغيير المكان والروتين، تمتد الى وسط طاولتك، يد رجل وأحيانا كثيرة يد امرأة شابة تترك شيئا ثم تسحب اليد من امامك وكأنها طيف، تلتفت لتلتقط عيناك او تصيب من حضر وذهب في التو واللحظة فلا تلمح الا شبحا يبتعد عنك.

حركة مدروسة بعناية فائقة تدربت على ان تزعج الزبون خلال تحركها. سوف تضطر الى تأمل الشيء الذي تركته لك على الطاولة، انها دمية صغيرة من القطن، او الصوف.

او ساعة رخيصة جدا مقلدة مئة بالمئة، او قلم تكتب به لمرة واحدة ثم ينكسر او تنمحي الوانه، او لا يجري مداده الجاف..ستلمح بجانب هذه الدمية او السلعة الرخيصة بطاقة صغيرة مكتوب عليها باللغة الانجليزية واحيانا مرفقة بترجمة عربية تقول »انا اصم وابكم السعر 10 دراهم؟

وعليك ان تقرر انت ازاء هذه العبارة اما ان تدفع او ان تترك الدمية او السلعة في مكانها لتنخطف من امامك في لمح البصر ومن دون ان تشعر باليد التي خطفتها.

حدث لي ذلك مرتين، الاولى قبل ثلاثة أعوام واشتريت الدمية تعاطفا مع العبارة التي تصفها بالبكماء، والثانية قبل يومين ولكني تريثت حتى جاءت اليد وأنقذتني من تأثير العبارة النفسي وانسياقي العاطفي والوجداني تجاهها..

صديق لي كان قد جلس للتو ولمح صاحبة الدمية وهي تغادر الطاولة..

قال لي: »هاذي من ثلاث سنوات اهنيه وعلى فكرة صار عندها سيارة وعندها تليفون نقال ومب خرسا وتسمع احسن مني ومنك،، لكن الغريبة انها تمتلك حاسة استشعار عن بعد، فهي تظهر فجأة وتختفي فجأة وكأن احداً يخبرها بقدوم موظف التفتيش«!!

اتفقنا من دون تخطيط وقلنا هذه الجملة »وراها ناس«!!

halyan10@hotmail.com