وجهت وزارة الخارجية في الإمارات دعوة لمجموعة من النخب الثقافية والسياسية والاقتصادية والإعلامية، وذلك للمشاركة في الندوة التي أعد لها وأشرف عليها معهد الإمارات الدبلوماسي، صباح أمس الثلاثاء، وهنا أسجل بعض الملاحظات على هذه المبادرة القيمة.

أولاً: إن ندوة »استشراف آفاق سياسة الإمارات الخارجية في نهاية العقد المقبل« وهو عنوان الندوة موضوع الحديث، كانت من الأهمية والحساسية بحيث احتشدت لمناقشة سيناريوهاتها كل تلك القيادات الاجتماعية الخلاقة، ما ينبئ عن عهد جديد من التعاطي مع قضايا الوطن يقوم على إشراك المواطن وتفعيل دوره في قضايا بلده ومجتمعه.

ثانياً: يمكن اعتبار عقد هذه الندوة بهذه المجموعة من الشباب الإماراتيين، المبادرة الأولى من نوعها، التي تصب في إطار مشروع الحوار الوطني، الذي يطالب به الكثير من مثقفي الإمارات منذ زمن، فلقد اختفى هذا الحوار عن الساحة الاجتماعية أوكاد يختفي وكدنا نعتبره شيئاً من التراث أو من كلاسيكيات مرحلة السبعينات يوم كان الحوار نشطاً بين شرائح المثقفين والنخب المختلفة، فكانت الندوة أو اللقاء إحياءً لهذا التوجه الوطني.

ثالثاً: إن اجتماع هذه المجموعة من أساتذة الجامعة، والدبلوماسيين المخضرمين من أصحاب الخبرة الدبلوماسية الواسعة، والإعلاميين والاقتصاديين، ومن مشارب وتوجهات مختلفة وأعمار مختلفة. إن اجتماعهم على طاولة حوار هادئ وشفاف وصريح، متزن وغير مجامل، يضع الإمارات في صلب الأهمية والاهتمام، ويضع المواطن كمحور للسياسة الخارجية باعتباره حجر الزاوية في السياسة الداخلية.

هذا الاجتماع، وهذا الحوار وبالطريقة التي تم بها لم يكن هيناً ولا ظاهرة عادية يمكن المرور عليها مرور الكرام، إنها من أكثر انجازات معهد الإمارات ووزارة الخارجية في الحقيقة، وهي انجاز مهم ومطلوب تفعيله واستمراره كي يأخذ صيغاً أوسع وأكبر في المستقبل القريب والمنظور.

ورابعا: إن سياسة الإمارات الخارجية، وتوجهات القيادة السياسية الداخلية تحتكم إلى عوامل عديدة تأخذ البعد الداخلي والإقليمي والعالمي بعين الاعتبار استجابة لمؤثرات كثيرة خارجية وداخلية واستجابة لمطالب وطنية أيضاً، وهو توجه واقعي ومطلوب ويستحق التقدير والإشادة، ومن هنا جاء قرار تفعيل المجلس الوطني وما سيستتبعه، ومن هنا جاء تفعيل دور النخب المثقفة ودور إشراك مؤسسات المجتمع المحلي.

إن خطوة عقد مثل هذا الحوار عبر ندوة استشراف السياسة الخارجية للإمارات خلال العقد المقبل خطوة رائدة، وتستلهم فكرة الفيلسوف الألماني يوجين هابرماس التي مفادها أن الفعل الاتصالي هو القوة بعينها، فنحن حين نلتقي ونتحاور ونتفق على تأسيس رؤى جديدة وقناعات جديدة وحتى على تكريس فعل أخلاقي جديد، فإن ذلك هو القوة وليس فعل القهر والإكراه والقمع.. القوة يصنعها الحوار لأنه جاء اختياراً ولم يأت بقوة الجبر، وأقوى ما يكون الإنسان حين يختار بكامل حريته.

sultan@dmi.gov.ae