قيل في قضية توطين الوظائف في الإمارات ما لم يُقل في أية قضية أخرى، وبعد أن كنا ندافع عن وجودنا ونحن نرى أنفسنا نغرق في طوفان الأجانب، أصبحنا اليوم نقول: «اللهم لا نسألك رد القضاء ولكنا نسألك اللطف فيه» واللطف الذي نرجوه هو أن يكون لأبنائنا وبناتنا مكان يعملون فيه بعد تخرجهم في الجامعات والكليات وحتى في الثانويات العامة.

لكننا على ما يبدو سنظل نصرخ طويلاً وكثيراً في هذا الاتجاه، مادام هناك من يضع العراقيل في طريق العربة التي نريدها وتريدها حكومتنا الرشيدة أن تسير في الاتجاه الصحيح!

لنفترض أن القطاع الخاص له متطلباته الخاصة التي تتناسب مع التطور الحاصل اليوم في أسواق العمل المنفتحة والمتغيرة باستمرار، لنفترض أنهم يبحثون عن تخصصات ليست تقليدية وعن مؤهلات عالية، وهذا حقهم الذي لن نجادلهم فيه، لكننا نسأل: ألا يوجد بين هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين من يحمل هذه المؤهلات؟

فإذن ماذا تخرِّج الجامعات والكليات والمعاهد؟ ماذا تخرِّج جامعات أوروبا وأميركا وحتى اليابان والدول العربية من طلاب بعثاتنا في الخارج وما أكثرهم؟ هل يُعقل أن كل هذه الأعداد التي تتخرج وتبحث عن وظيفة هي بالفعل تبحث عنها على صفحات الجرائد فقط؟

هل يمكن أن تكون مشكلة البطالة في الإمارات والتي تتزايد بحسب تقارير «تنمية» التي نطلع عليها دورياً، مشكلة وهمية أو هي صناعة إعلامية يضخِّمها الإعلام نكاية بالقطاع الخاص مثلاً؟

أو رغبة في خلق مشكلة من فراغ؟ لا نعتقد بذلك أبداً، فلولا وجود بطالة حقيقية نلمسها ونتفاعل معها ونراها، لما كُتب كل هذا الذي كُتب، ولما فُتح هذا الملف الشائك. فالبطالة من أكثر الأزمات التي لا تتمنى أية دولة ولا أي مجتمع أن يُبتلى بها. فكيف يمكنه أن يدّعيها أو يتوهمها أو يخلقها من فراغ؟

عفواً سيد خلف.. مع كل احترامنا لآرائك ومواقفك الوطنية، وفهمك ووعيك المشهود لهما.. إلا أن العاطلين موجودون في كل بيت، وفي كل عائلة.. حتى صار الأمر عبئاً اجتماعياً، ولولا ذلك لما فكر وزير العمل والشؤون الاجتماعية في فكرة الإعانة الاجتماعية للعاطلين، وهي الفكرة المعمول بها في دول أوروبا والغرب عموماً.

العاطلون هؤلاء شباب درسوا وتخرجوا وحملوا شهادات متوسطة وعليا وأكثر من ذلك، لكن القطاع الخاص لم يقم باحتوائهم لأسباب مختلفة، أو أنه لم يوفر لهم البيئة الصحيحة للعمل، أو أنه لم يوفر لهم الحوافز اللازمة والتدريب الضروري..

هناك يا سيدي، جيوش بكل معنى الكلمة تحتل القطاع الخاص من الجنسيات الأجنبية، وتشكل لوبيات وجماعات ضاغطة ومؤثرة في الشركات والمؤسسات الخاصة ومن بيدها أمر التوظيف والتعيين، وهؤلاء لن يسعدهم، بالطبع، أن يوظفوا إماراتياً براتب وقدره.. فبدل هذا الإماراتي يمكنهم توظيف أكثر من شخص من أبناء جلدتهم على اعتبار أن «الأقربون أولى بالمعروف»!

فيا ليتنا نفكر مثلهم، وبالمنطق نفسه: الأقربون أولى بالمعروف!

sultan@dmi.gov.ae