قلنا ذات مرة عن بعض مبدعينا وبعض مثقفينا المحسوبين علينا كأسماء بارزة في الخارطة الثقافية للبلد ومن الذين يطنطنون ليل نهار في المقاهي والمجالس الخاصة من ان احتجابهم وانزواءهم .
والذي يسببونه بموات النشاط الثقافي في البلد وعدم انجذابهم لمعطياته ان اعذارهم التي يعلقونها على شماعة مكسورة لا تعكس الحقيقة، بل إنهم أما افلسوا من كل شيء، أو انهم ترفعوا عن الساحة ومعطياتها في صورة مرضية ونرجسية.
البلد يعج بالفعاليات التي يدار فيها الفكر وحوارات التثاقف، وهناك كلام مهم وإبداع مهم له علاقة مباشرة بمعطيات الواقع الذي يجب ان يشارك فيه الجميع لانتاج خطاب ثقافي وابداعي متجدد ومتواصل مع مكانه وزمانه.
فمن فعاليات معرض الشارقة الدولي مرورا بفعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما وانعطافا على مهرجان دبي السينمائي الدولي، وقبلها بأيام فعاليات وندوات وجلسات مهرجان الامارات الاول لمسرح الطفل الى بقية المناشط الصغيرة والكبيرة التي تعج بها ساحتنا الثقافة وتنظمها العديد من مؤسسات الثقافة هناك مساحات شاسعة للحوار والتبادل الفكري والابداعي.
وكل هذه الفعاليات على مستوى عال من التنظيم، وكلها تقام في مراكز ومعارض واماكن فخمة وراقية وتناسب جميع انواع »البريستيج« الذي يطمح إليه، أو يصبو إليه مثقفونا ومبدعونا.
لكن مع هذا كله تبقى هذه الأنشطة والفعاليات في جزء كبير منها يعاني غياب الصوت المحلي، وان كانت جميع لجان تنظيم هذه الفعاليات تسعى بكل جهدها الى جر أرجل عدد كبير ممن يعنيهم الشأن.
هذا الغياب ليس في صالح أحد ولا في صالح ما ينتظر ان تراكمه هذه الفعاليات التي تكلف اقامتها الشيء الكثير.. ونقول سواء غابوا أو حضروا فإن السفينة ستسير نحو آفاقها التي تنتظرها سواء بوجود تلك الاسماء أم بغيرها.. فالحياة يجب ان تمضي وجيل يرث جيلاً في العطاء والفعل.
halyan10@hotmail.com