للتاريخ دورة، كلام خلاصة يلقنها لنا المؤرخون والمحللون السياسيون والاجتماعيون وكل من له صفة تؤهله لأن يبحث في دوائر الزمن والحياة والأحداث. لسنا نقارن ولا نقارب حينما نقول ان روائياً مثل الطاهر وطار قد قال لنا بالأمس إن الواقع الذي نمر به لا يكشف محددات واضحة للمستقبل، ولم يتوان عن الكشف عن حزنه لما يؤول إليه راهننا، ونقلنا عنه بالأمس قوله في محاضرة بمعرض الشارقة للكتاب عن انه لا يعرف ولا يدري إلى أين ستفضي بنا معطيات الواقع في ظل ابتعادنا عن كنوزنا وثوابتنا.

وعلى الجانب الآخر قال الباحث والمفكر والمؤرخ الدكتور جمال بدوي وهو الذي تتلمذ على كتبه آلاف الدارسين والباحثين والقراء إن الأمة مرت في مراحل تاريخية عصيبة، ودورات التكالب عليها أثبتت أنه في النهاية يأتي بطل يظهر من مشرقها أو مغربها أو شمالها أو جنوبها ليزيح الضيم عنها وعن شعوبها، من آل زنكي إلى صلاح الدين الأيوبي، ومن قطز وبيبرس إلى محمد علي وجمال الدين الأفغاني، وان علينا أن نتفاءل باستمرار لأن امتنا ولادة، ولادة أبطال ومخلصين.

ود. بدوي إذ يستخلص هذه الخلاصة لمصير الأمة، فإنه يرتكز على دورات وأحداث التاريخ حولها، ويشير إلى قدرة الشعوب في كل محنة من المحن على الوصول للخلاص من عذاباتها.يؤكد الروائي الجزائري واقع الحيرة والخوف والحزن من المستقبل الذي لا يعرف ما لونه وما طعمه، وينثر بدوي في هوائنا وفضائنا الأمل.

نحن العرب يعجبنا الاتجاهان، فنحن عاطفيون لحد الموت، لا نعقل مشاعرنا في مواجهة الأحداث والاستقراءات المستقبلية، وكما قيل، نحن نفرح للانتصار وننام على متعته سنين وسنين، نخدر به ويحيلنا هذا الخدر إلى انتكاسات،

ونحن نقطع أنفسنا من الحزن ونجلد ذواتنا لسنين وسنين ونخدر أيضاً بهذا الحزن حتى نصحو على يوم نجد فيه أنفسنا وقد تخلفنا أيضاً سنوات وسنوات. شكرا للروائي العربي وطار وشكرا للباحث الكبير جمال بدوي فهما على الأقل سيحيلانا دائما إلى الخلاصات الحادة التي علينا ان ننتبه لها.

halyan10@hotmail.com