هل هي حيرة المثقف؟ أم حيرة السياسة العربية التي لم ترسل خطابا واضحا حتى الآن عن الموج الهادر والرياح العاصفة التي تمر بالأمة؟ أم حيرة الجميع ومن بينهم المواطن البسيط الذي يبحث عن إجابات في الضباب وفي وجوه الجميع أيضاً رجال الفكر والثقافة والعلم.
أسئلة بريئة يتلقفها السامع والحاضر في كل جلسة تفتح فيها سير العولمة وسير الحداثة والتحديث وسير الهوة الفاصلة بين الغرب والشرق، وسيرة الأزمات التي تتقلب في الفضاء ، وسيرة التغيير التي تلحن اليوم على وتر الراهن العربي.
فمن مؤتمرات إلى ندوات إلى محاضرات معرض كتاب الشارقة إلى ما يتوارد من أخبار وتقارير تبدو صورة شيء واحد هي الواضحة، وهو السؤال البريء عن: إلى أين نحن ماضون؟ وما هذا الذي يحدث لنا؟
المثقف أو المبدع العربي إذ ينظر ويجول ويصول لا يقول إلا تكهنات وتحليلات، وحديثه مليء بالغصة لا بالأمل ولا بالتباشير، والسياسي العربي ينظر ويطرح صورا عن رسم السياسات. الواقع العربي مليء بالتردد والارتباك والمسايرة والمجاورة والتقافز بين انصاف الحقائق، بين الخطاب المتداول في الخفاء، وبين الخطاب المصدر للعلن.
فجوة في الصراحة تكبر يوما بعد يوم وما يرى في الواقع لا يمكن ان يحمل تطمينا..الروائي الجزائري الطاهر وطار وهو يحاضر عن عالمية المبدع ومحليته قال بالأمس أمام جمهور من الحضور في الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة للكتاب ردا على سؤال: هل يحمل الواقع الحالي من تباشير مفرحة؟ إنني لا اعرف إلى أين نمضي، وهل هذا الذي يحدث هو عزيز وغالٍ علينا؟ أم مضر بنا؟ ولا أعرف إلى أي حال سنستكين بعد مرور ثلاثين او أربعين سنة.
وطار واحد من مبدعي هذه الأمة ويحمل من الفكر ما يؤهله لسبر الحال يرمي إلينا بحزنه وأيضاً بسؤاله التائه عن المستقبل، فما بالك بالمواطن البسيط الذي يحمل كل المفاتيح ولا يملك استخدامها!!
halyan10@hotmail.com