قيل في مؤتمر الإعلام العربي والعالمي الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي ونادي دبي للصحافة هذا الأسبوع في دبي كلام كثير وجميل، بل وأكثر من رائع عن الشفافية، والحرية وعن توسيع هامش الحريات وقبول الآخر.
ذلك أن افتقاد الحرية التي هي ماء الصحافة وهواؤها هو السبب الأول وما قبل الأخير في تدني مستوى الإعلام العربي وعدم مقدرته على المنافسة ولعب الدور التنويري والتغييري في المجتمع.
وقيل في المؤتمر كلام أكثر وأقل، وجلس على منصات المؤتمر سياسيون وقادة وعسكريون ومنظرو إعلام وصحافيون لهم باع طويلة في مجال الصحافة المقروءة والإعلام المرئي، الكل قال ما عنده، لكنهم بالتأكيد لم يقولوه كله.
أولاً لأن الوقت لم يتسع لكل شيء، وثانياً من منطلق أنه ليس كل ما يعرف يقال، خاصة في مجال الإعلام والصحافة ذات الدهاليز والأسرار، وما أدراك ما أسرار الصحافة وكم هي عميقة دهاليزها!
مع ذلك إن بعضاً كثيراً مما قيل كان مهم جداً برغم قلته، وجزء مما قيل كان مكرراً ومستعاداً، وكثير مما قيل كان يجب أن يقال بشكل أعمق، لأننا نتابع متحدثين على منصات مؤتمر إقليمي، وليس عبر ميكروفونات تلفزيونية، لا وقت لديها إلا للسريع والخاطف. نقطة أثارها أكثر من شخص من الأجانب قبل العرب، مفادها أن المؤتمر حمل عنواناً كبيراً.
واندرجت على أجندته عناوين جلسات في غاية الأهمية، لكن ما قدم حقيقة وعبر المنصات لم يشف غليل الصحافيين والإعلاميين والمهتمين الذين حصروا استفادتهم الكبرى في مجموعة اللقاءات التي تمت بينهم وبين زملاء لم يلتقوا بهم منذ زمن.
ليست العبرة في كثرة العدد، وتعدد الأسماء الكبيرة وارضاء الجميع بالحضور والمشاركة، ان كل هذا الحضور لا يمكن الاستفادة مما لديه في زمن لا يتجاوز خمس دقائق لكل محاور أو متحدث، وهذه ليست إشكالية مؤتمر الإعلام الأخير وحده، ولكنها اشكالية أغلب المؤتمرات.
ولكن على الرغم من كل ذلك، فالمؤتمر قارب اشكاليات كثيرة، وفتح الباب للحديث عن قضايا لا أقول انها لم تكن مطروقة أو كانت من المحرمات، لكن الحديث فيها وحولها ضروري وفي هذا التوقيت تحديداً، وخاصة عن خصخصة الإعلام وشفافيته وحياديته.
وهذه قضايا تحتاج إلى حسم أكثر مما تحتاج إلى كلام كثير لا يراوح منطقه الجدل والثرثرة التي لا تصل إلى نتيجة، وعليه فنحن نتمنى أن ينعقد المؤتمر المقبل وفي دبي أيضاً ويكون »شيء« وليس »كل« حتى وإن كان شيئاً قليلاً مما تباحثنا فيه وطالبنا به قد نفذ أو أخذ طريقه للتنفيذ.
أما الأمنية الأخرى فأن يحضر هذه المؤتمرات كل أصحاب العلاقة بالإعلام، هؤلاء الذين يمارسونه ويعيشونه يومياً ويحتاجون لهذه المؤتمرات، خاصة صغار الإعلاميين من الشباب ومن كل المؤسسات الإعلامية في الدولة والذين افتقدنا وجودهم وحين سألناهم أجابوا: لم يدعنا أحد، لماذا؟ ربما سقطت أسماؤهم من القوائم سهواً!
sultan@dmi.gov.ae