مع تركيز معرض الشارقة للكتاب على تكريم دُور نشر تميَّزت في مجال طباعة كتاب الطفل، ومع وجود عارضين وناشرين ملأوا المعرض في دورته الرابعة والعشرين بآلاف من عناوين القصص والكتب الموجهة للطفل في مختلف المجالات يبرز السؤال الصعب في مسألة صناعة أقنية المعرفة والإبداع التي يجب أن تربي جيلاً كبيراً من أطفالنا.

هل ما زالت قصص علاء الدين والمصباح السحري وزينة الحبوبة والأرنوب الطيب، أو الساحرة والبلورة، أو ما شابه من عناوين ومحتوى هي ما يمكن أن يشد الطفل إلى عادة المطالعة ويمكن أن يغذي خلاياه أو ما يمكن أن يفتح مداركه، أو أن يجيب عن مئات الأسئلة الجوهرية والعفوية التي تعصف بجمجمته الصغيرة؟

هل كتبنا ذات الألوان الزاهية، ذات الزهور والورود والشخصيات الكرتونية والتلال الصفراء والنخيل والعصافير والشمس ذات العينين والقمر ذو الابتسامة الخجولة تستطيع أن تسرق طفلنا من مارد الصورة المتحركة ذات الأبعاد الثلاثة والتقنية العالية؟

هل التطوير في الشكل؟ أم في المضمون؟ أم في مستويات الفكر الذي يجب أن يتعامل معه أطفالنا؟

أسئلة تنسل من سؤال واحد له علاقة كبيرة بالهوة التي تفصل أقنية المعرفة ووسائلها ومضامينها من تلك التي تأتي إلينا من الخارج وتلك التي نصنعها نحن.

يجب أن نعترف بأن هناك فجوة كبيرة بين ما يقدم عبر الكتاب العربي لشرائح الطفل العمرية وبين ما تعيشه هذه الشرائح في واقعها..

طفل اليوم ذكي، مطلع، ملم، قادر على التفكيك والربط والاستنتاج والتلميح والجنوح بالخيال إلى ابعد نقطة في الفضاء..

طفل اليوم تربيه الصورة المتحركة وتربيه ثقافة الأفلام العابرة للقارات ومجاراة هذا الجذب تتطلب عناية فائقة وقدرة على صناعة كتاب نوعي يوظف الإيقاع العام لخدمته.

halyan10@hotmail.com