حمل مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الذي عقد في دبي خلال اليومين الماضيين عنواناً كبيراً ومهماً هو »الإعلام العربي والعالمي.. التغطية والحقيقة« وقد حددت ورقة البرنامج عناوين كثيرة ومتباينة لجلسات وحوارات ولقاءات أريد لها أن تغطي جوانب العنوان وأن تعبر ردهات المؤتمر لتحقق ما أراده رئيس المؤسسة الأمير خالد الفيصل حين قال في كلمته الافتتاحية: إن على الإعلام العربي أن يكون حذراً في تغطياته وما يقدمه للناس بحيث لا يتحول من أداة لنشر الحقيقة إلى مخلب قط يشوهها أو يتآمر عليها!

ومنذ فترة والإعلام في العالم العربي والغربي موضوع على بسط المناقشة وطاولات الحوار ومنصات اللقاءات المحلية والإقليمية والعالمية باعتباره القضية الشائكة التي تحتاج إلى فك التباساتها، لكنها سرعان ما تتحول إلى شكل من أشكال تبادل التهم، وغالباً ما يقع كل اللوم على الإعلام العربي ـــ تحديداً ـــ وعلى الإعلامي العربي بوجه خاص، على أنه مشوه للحقيقة، ومعتمد كلية على مصادر الخبر والمعلومات الغربية، ومروج للفكر الأجنبي والأفكار الدخيلة، وبأنه أداة في يد الأعداء وبأنه مسير لا مخير وبأنه.. وبأنه.. إلى آخر قائمة طويلة عريضة من الاتهامات!

نعود مجدداً لنسأل: من هو المسؤول عن تدني مستوى الإعلام العربي؟ هل هو الإعلامي العربي أم من يملك ويسير ويخطط لهذا الإعلام؟ وإذا كان تدني المستوى قدراً محتوماً ومفروضاً فلماذا تقذف الكرة في مرمى الإعلامي الذي مازال حتى هذه اللحظة يعامل على أنه مجرد موظف في مؤسسة حكومية وأن عليه أن ينفذ الأوامر ويلتزم بالتعليمات ويكتب ويفكر ويقول ويعتقد ويؤمن، كما يؤمر لا كما يريد هو؟

من هنا فإن خصخصة الإعلام مطلب ضروري، والدفع باتجاه حريات صحافية لم يعد خياراً قابلاً للأخذ والرد بقدر ما أصبح احتياجاً كي يخرج الإعلام العربي وخاصة الحكومي منه من قيد الاعتقال.. ذلك أن اعتقال الصحافي ليس مشروطاً باقتياده إلى السجن أو مركز الشرطة أو دوائر الأمن لأنه قال ما يخالف، فقد يبقى الإعلامي حراً طليقاً لكنه معتقل بالخوف والتردد من قول الحقيقة، وهذا هو الاعتقال الأكبر.

المهم ليس كما طرح مراراً كيف نقدم صورة أفضل عن أنفسنا للغرب؟ فتلك ليست المشكلة وليس المهم ولا يجب ـ كما قال د. سعيد العجمي ـ أن يتحول إلى هاجس، المهم كيف نقدم لأنفسنا صورة محترمة عن أنفسنا، صورة تحترم حرية الرأي وحرية الإعلام وحرية المعلومة. فنحن لا يمكن أن نكون أفضل أمام الآخر إذا لم نحقق هذه الأفضلية في الداخل أولاً!

sultan@dmi.gov.ae