إذا كانت الثقافة والفكر الغربيان يصلان إلى غرف نومنا اليوم مع التقدم الرهيب في تقنيات الاتصال والتواصل، وإذا كانت الثقافة والفكر الغربيان هما الخطاب المسيطر الآن على الساحة كلها.

فهذا يعني بالضرورة أن السهم يتجه إلى جهة واحدة ولا يقابله سهم الحوار الآخر، وهكذا تكون الحقيقة محكية ومروية من جانب واحد، وتكون كل التفاصيل منظورة من منظور واحد وهنا تنتفي ميزة الحوار المتبادل، أو الفكر والفكر الآخر.

مؤتمر الإعلام العربي والعالمي الذي احتضنته دبي بالأمس جاء ليركز ضمن أجندة أطروحاته العديد من القضايا المهمة والملحة في الوقت ذاته، خصوصا إذا ما كان الخطاب حول الإعلام العربي ودوره في بناء صورة الحقيقة التي يجب أن ترى من أبعادها الثلاثة.

هذا المؤتمر الذي وصفه البعض بأنه أكثر جرأة في معالجة قضايا الإعلام العربي والعالمي والهوة المرعبة التي تفصل بين الاثنين، واحد من أهم المنابر التي يجب ان تبقى مفتوحة الحوار والنقاش.

فالتوازن المطلوب من أجل نقل الحقيقة ما زال قضية شائكة سواء في أزمة الإعلام العربي المزمنة في مسائل الحرية والوصول إلى منابع الحقيقة، أو الجهر بها وتجاوز الممنوعات والشروط، أو سواء في أزمة الإعلام الغربي الذي أجحف حقوقنا نحن العرب ويلعب جزء كبير منه على نصف الحقيقة، أو نقل ما يفيد من أجزائها.

من المهم أن يستمر العرب في طرح ملفات المؤتمر حتى وان انفضت جلساته، وسواء اعتبرنا المؤتمر موقدا تحمص عليه قضية الإعلام العربي وقضية الإعلام العالمي في تعامله معنا، فإن الأهم أن تكتمل الطبخة على الموقد الساخن، إذ لا يكفي الوقوف عند الإشكالات والمعوقات، بل يجب أن يتم الانتفاع من فكر النقاشات، وفكر الاختلاف.

فالعرب اليوم مطالبون بأن يلعب إعلامهم الدور الرئيسي في الخطاب الموجه إلى شعوب العالم، فنحن كأمة تظلم اليوم الظلم الشديد في مبادئها ونواياها وحتى معتقداتها.

يتمنى المواطن العربي البسيط أن تنصف حقيقته أمام العالم، وان لا يكون موديلاً في فترينة الإعلام العالمي يلبسها من أراد من يريد!

halyan10@hotmail.com