هل بدأت وكالة الضرائب الأميركية تمارس الرقابة على حرية التعبير في أميركا؟ هل أصبحت في ظل هذه الإدارة القائمة على الفساد والاحتيال ذراعاً للبيت الأبيض، مستخدمة قانون الضرائب لإسكات أولئك الذين يتجرأون على التشكيك بالرئيس؟ إن ملاحقة مصلحة الجباية الداخلية لكنيسة »أول سينتس« في بسادينا يجعلك تتساءل ما إذا كانت الوكالة قد بدأت تتحول إلى رقيب على الحريات في هذا البلد.

في 31 أكتوبر، عاد جورج ريغاس، القس المتقاعد من كنيسة »أول سينتس«، إلى منبر الوعظ ليلقي خطبة حول موضوع الأخلاق، شدد فيها على أن الحرب في العراق وإهمال مشكلات الفقراء في أميركا يتعارضان مع جوهر التعاليم المسيحية.

ووجه القس ريغاس انتقادات لاذعة لسياسة الرئيس بوش وإدارته في العراق وفي الولايات المتحدة.ووصفت صحيفة لوس انجلوس تايمز الخطبة بأنها» إدانة شديدة« لسياسات بوش في العراق.

وفي التاسع من يونيو، بعد الانتخابات، أرسلت وكالة جباية الضرائب رسالة مبدئية إلى الكنيسة، تشير فيها إلى المقالة التي نشرتها الصحيفة، وكانت تلك الرسالة جزءاً من حوالي 60 تحرياً من جانب الوكالة في شؤون الكنائس بعد انتخابات 2004، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف المعدل التاريخي لمثل هذه التحريات.

نحن نعيش الآن في عصر يقول فيه القساوسة والمطارنة الكاثوليك لرواد الكنائس بأنها خطيئة كبيرة أن يصوّت المرء لجون كيري أوغيره من أنصار منح المرأة حرية الاختيار في موضوع الاجهاض.

ولقد دعى القس بات روبيرتسون، حليف الرئيس بوش، إلى اغتيال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز. في حين لا ينفك القس جيري فالويل، الذي اشتهر بعمليته التسيسية تحت شعار »الأغلبية الأخلاقية«، عن مهاجمة الزعماء الديمقراطيين من منبره في الكنيسة.

وذهب التحالف المسيحي إلى أبعد من ذلك، حين وزع ملايين المنشورات المشوهة على الناخبين لحملهم على التصويت ضد الديمقراطيين. والآن يعتبر المخططون الجمهوريون من أمثال كارل روف الكنائس الانجيلية المحافظة جزءاً مركزياً في قاعدتهم السياسية.

ومع ذلك كله، فليس هناك ما يشير الى أن وكالة جباية الضرائب تحقق مع الكنائس المسيحية كما فعلت مع كنيسة »أول سينتس«. ولقد تساءل القس إديون بيكون، رئيس الكنيسة: »اتمنى معرفة ما اذا كانت الوكالة تستهدف في تحقيقاتها فقط الكنائس المعارضة للحرب في العراق، أم انها تتحرى أيضاً عن الكنائس المناصرة للحرب وللرئيس.

وقررت الكنيسة محاربة هذا الاستجواب السياسي في العلن، وليس في الغرف السرية بوكالة الضرائب.ولقد هبّ المجلس الوطني للكنائس للدفاع عن موقف »أول سينتس«. لكن زعماء الكنائس اليمنيين الذين لديهم توجهات سياسية صارخة في خطبهم، التزموا الصمت.

ويثير التحقيق مع كنيسة »أول سينتس« تهديداً خطيراً لحرية التعبير في الولايات المتحدة، التي يحكمها الآن رئيس يوظف اللغة الدينية ويدعي لنفسه تفويضاً الهياً في سياساته. حتى أن الرئيس بوش يقول ان فيلسوفه المفضل هو السيد المسيح.

لكن سياساته تمثل انتهاكاً مباشراً للتعاليم التي جاء بها السيد المسيح: شن حرب عدوانية في العراق، تقديم تخفيضات ضريبية للأميركيين الأثرياء وتقليص الدعم المخفض للفقراء والمساكين ــ تقليص برامج الرعاية الصحية .

وحرمان الفقراء من قسائم الطعام وتقليص القروض الممنوحة للطلاب المحتاجين. وأخيراً هدد الرئيس بوش باستخدام الفيتو لمنع الكونغرس من احياء القوانين التي تحظر على القوات المسلحة ممارسة التعذيب ضد الأسرى.

ان كل سياسة من هذه السياسات تنتهك المبادئ الأساسية للأخلاق. ويجب على القساوسة ورجال الدين أن يحثوا جمهورهم على التأمل في الهوة الشاسعة بين سياسات الرئيس بوش وتعاليم الانجيل والقرآن والتوراة.

ومن الواضح أن ملاحقة وكالة الضرائب لكنيسة »أول سينتس« سيكون لها تأثير قمعي لاسكات مثل هذه التحديات.ولن تنهض سوى قلة قليلة من الكنائس لتحدي التباين الصارخ بين اللغة الورعة التي يتحدث بها الرئيس وا لسياسات الآثمة التي يمارسها.

وإذا أصبحت وكالة الضرائب الأميركية بمثابة قوة شرطة سياسية، فسوف يواجه المنشقون تحقيقات رسمية وربما اتهامات قضائية ايضاً.وسوف تصلب الديمقراطية وحرية التعبير على أيدي الجحافل الامبريالية لعصرنا الحالي.

من المهم ان تستمع وكالة الضرائب إلى ما يقول الزعماء الدينيون والعلمانيون. ان سياسات الرئيس بوش تستحق النقاش والجدال. ولا يمكن للكنيسة أن تدير ظهرها للمجتمع من حولها. وهذا البلد لا ينبغي ان يسمح باستخدام وكالة الضرائب كفزاعة بيروقراطية ولإخافة معارضي الرئيس.

خاص لـ البيان