جاءت أيام الكتاب، اليوم تفتح الشارقة أبوابها للقراء، تفتح أبوابها للفكر والإبداع، هذا الطقس السنوي الذي يأتي إلينا مع تباشير كل شتاء هو دفء آخر ومن نوع خاص، مئات العناوين الجديدة التي صرحت بها اللجنة المنظمة للدورة الرابعة والعشرين للمعرض، دور نشر جديدة، وثقافة الطفل، وكتاب الطفل على قائمة الأولويات.

نحن كأمة وفي علاقتنا بالكتاب وصناعته ما زلنا متخلفين بحسب الإحصاءات العالمية، وما ننتجه من كتب مجتمعين لا يتعدى إنتاج دولة أجنبية، ومع ذلك يصارع الوراقون هموم مهنتهم ويصارع المبدع والمفكر العربي كل العقبات من اجل ان يجد مكانا لصوته بين دفتي كتاب.

صناعة الكتاب في الوطن العربي لها همومها الأزلية، وانتشار الكتاب العربي في العالم ما زال في مأزق كبير في ظل غياب مشاريع ترجمة كبيرة وضخمة تتبنى فكر الأمة وإبداعها.

في كل عام يحضر الكتاب وتحضر هموم الفكر والإبداع العربي المقيد عبر الحدود، بالرغم من أن العالم ها نحن نراه يقطع أشواطاً في تكنولوجيا الاتصال والتواصل ويحيل العالم إلى شاشة حاسوب صغيرة مطلة ومشرعة على كل صنوف المعرفة.

كم منا سيأخذون أبناءهم إلى أروقة المعرض وصفوف الكتب، كم منا سيرشح عنوانا مفيدا لطفله وطفلته؟في زمن صارت فيه ثقافة الاستهلاك هي قوت عقولنا وأعصابنا اليومي، أصبح من الضرورة ان نلتفت إلى كنوز المعارف.

ذات يوم قادني والدي من يدي ولا أعرف إلى أين، ولكني بعد مشي اتعب رجليّ الصغيرتين وجدتني ادلف معه إلى مكتبة صغيرة في سوق يكتظ بمحلات الألبسة والعطارين، مكتبة في مكان لا يمت لها بصلة ولا بطقسها، سألت البائع أن يختار لي كتبا، ومن شدة خجلي لم أنطق بكلمة بل هربت عيناي تلاحقان العناوين، من رف إلى آخر.

الآن وبعد سنين ما زالت أشم رائحة الورق والحبر بين أغلفة الكتب الخمسة التي اشتراها لي، تمزقت تلك الكتب وضاعت أوراقها بين الأيام، لكني ما زلت أتذكر ما قرأت، هذا سحر الكتاب.

halyan10@hotmail.com