نحن أكثر الناس استخداماً للموبايل، بل ان استخدامنا له لحاجة أو لغير حاجة، بل تعدت الاستفادة من خدماته إلى ممارسة التسلية به أو من خلاله، فالموبايل صار في أيدينا ليس مجرد وسيلة متنقلة للاتصال نرسل ونستقبل عبرها المكالمات.
بل صار الموبايل كل شيء في حياتنا فهو وسيلتنا في التسلية ان اردنا اللعب، وهو تسليتنا في التباهي بنغماته أمام الآخرين وتحدٍ لهم، فمن يمتلك اليوم »رنة« موبايل نادرة، هو الأول وهو الفائز وهو المميز والأكثر مجاراة للموضة أو البريستيج الشبابي.
ومن يمتلك في ذاكرة تليفونه مجموعة كبيرة من أفلام البلوتوث القصيرة الخاصة والعامة والنادرة والمضحكة والخارجة عن المعهود والمألوف، هو اليوم من يمتلك كنز علي بابا، أو صيداً ثميناً، وهو الذي يعد أكثر معرفة وأكثر ثقافة »موبايلية« من الآخرين!!
هذا عدا عن أغرب الرسائل وأعجبها والتي يتفاخر الشباب بها ويتبادلونها في السر والعلن، وعدا عن امتلاك الشخص لنوع غير مشاع من الموبايلات ذات الخصائص الفريدة.
لقد صار عندنا برستيج اجتماعي خاص بالموبايل، وصارت له ثقافة يتداولها الناس ومن يتخلف عن هذه الثقافة يوصف بالأمي، والجاهل والمتخلف عن نعيم الحداثة الاستهلاكية!!
صار للموبايل مواويل وأغان وصور وأفلام، صار الموبايل في حياتنا كل شيء..
بالأمس قرأنا جميعا خبر انفجار جهاز موبايل تحت وسادة طفل ولم يذكر لنا احد حتى اليوم أسباب هذا الانفجار الذي وصف عنفه بعنف الزلزال لدرجة انه احرق معه أجزاء من الأثاث، ولولا لطف الله لما نجا هذا الطفل من هذا الانفجار المريع.
بالنسبة لنا الموبايل لا يفارق آذاننا ولا خدودنا ولا جماجمنا، فهو لصيق لها طيلة ساعات النهار والليل، وهو لا يفارق محاجرنا ولا جيوبنا ولا أيدينا وهو حبيبنا الأول وحبيبنا الأخير، صار جزءاً منا ونحن منه..
فكيف إذا ما انفجر؟
halyan10@hotmail.com